الحمد لله الممتن على عباده بقوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإناله لحافظون ) نزله على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، والصلاة والسلام على من كان على خلق عظيم نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن من أعظم وأجزل مننة على المسلمين أن بعث فيهم رسولاً من أنفسهم قال الله تعالى : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ، وأنزل عليه كتاباً بلغتهم التي يفهمونها ، وبأساليبهم التي يعقلونها ، وتولى الله تعالى حفظ هذا الكتاب وسيبقى كذلك حتى يأتي أمر الله ، ويرفع الله به أهله إلى ذرى العزة والكرامة في العالمين .
ولقد أعتنى ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة – حفظهم الله – بالقرآن الكريم حتى غدت قدوة يحتذى بها ، وشملت هذه العناية تعليم أبناء المملكة والمقيمين فيها تلاوة القرآن ، وتفسيره وتدبره وحثهم على حفظه وتنظيم المسابقات المحلية والدولية ، لإذكاء التنافس فيما بينهم ، بذل الجوائز لهم ، وذلك تشجيعاً لحفظة كتاب الله من أبناء المسلمين ، وكذلك مكرمة خادم الحرمين الشريفين - أيده الله – بتخفيف محكومية من يحفظ كتاب الله من السجناء ، تشجيعاً له على حفظه .
ومن أبرز تلك العناية هو إنشاء مجمع خادم الحرمين الشريفين لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة ، الذي أصبح معلماً عظيماً من معالم خدمة كتاب الله تعالى ، وانتشاره في أنحاء المعمورة ، وترجمة معانيه إلى مختلف اللغات ، وإن مما تعتز به وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد أنها تشرف على الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، هذه الجمعيات التي ظهرت نتائجها الطيبة وأقبل عليها الناس كباراً وصغاراً ، وشجعتها الدولة – وفقها الله – مادياً ومعنوياً ، حيث قررت لها الإعانة السنوية وسهلت متطلباتها حتى شملت مدن المملكة العربية السعودية ( مناطقها ومحافظاتها ومراكزها ) ، ولها نشطت الجمعيات في القيام بمهمتها المنوطة بها في خدمة كتاب الله تعالى ومتعلميه ، وعملت على الاستفادة من التقنيات العلمية الحديثة في أداء واجباتها التي أسندت إليها في تربية وتعليم وتحفيظ الناشئة وأبناء المجتمع القرآن الكريم ليكون جيلاً صالحاً ، ومن ذلك ماقامت به بعض الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم من افتتاح مواقع لها على شبكة الإنترنت ، لتعليم وتحفيظ كتاب الله تعالى ونشر علومه بين أفراد المجتمع ، والتعريف بالجمعيات ومناشطها وجهودها المباركة في خدمة القرآن ن الكريم ، وفي مقدمة تلك الجمعيات الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة مكة المكرمة ، التي بادرت بالاستفادة من هذه التقنية الحديثة في القيام بمهمتها المنوطة بها ، ونسأل الله القدير أن يكون هذا العمل نافعاً في نشر كتاب الله تعالى والحث على تعلمه وحفظه والتخلق بأخلاقه وتدبره والعمل به ، وأن يكون في ميزان القائمين والعاملين عليه ، وفي مقدمتهم معالي رئيس الجمعية الشيخ أحمد محمد صلاح جمجوم ، وأعضاء مجلس إدارتها ، ونشكرهم على حرصهم وجهودهم المثمرة في سبيل الرقي بهذه الجمعية واهتمام المسؤولين والأهالي في المنطقة بكتاب الله سبحانه وتعالى ، ودعمهم ومؤازرتهم لأعمال الجمعية وجهودها .
وهذه مناسبة طيبة أحث فيها أولياء الأمور على توجيه أبنائهم للانظمام إلى حلق تحفيظ القرآن الكريم ، كما أحدث المحسنين وأهل الخير على بذل المزيد من الدعم والعطاء لهذه الجمعيات ولغيرها من الجمعيات المماثلة الأخرى .
وأن يوفق المسلمين جمعياً لتلاوة القرآن الكريم وتدبره والعمل به ، وأن يجزي ولاة الأمر في هذه البلاد المباركة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين ، وسمو ولي عهده الأمين ، وسمو النائب الثاني – حفظهم الله- ، وسائر المحسنين الأجر والمثوبة على ماينفقونه من دعم وتشجيع لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم ولحفظته .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
رئيس المجلس الأعلى للجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم
صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ