بحث متقدم

بواسطة إدارة الموقع في 10/12/2011 5:42:02 (860 القراء)

عنوان المقال: تعاهد الحفظ
- كاتب المقال: الشيخ : أحمد بن أحمد الطويل


تدل جميع التجارب العملية على أن من يزيد على شهر في مراجعة حفظه كله يتفلت منه القرآن الذي حفظه ، سواء كله أو بعضه ، قل الحفظ أم كثر .

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعاهد الحفظ ، فيما يرويه أبو موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه - قال قال رسول الله r : ( تعاهدوا القرآن فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها ) (1)
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئسما لأحدكم أن يقول نسيت آيه كيت وكيت ، بل نسي ، واستذكروا القرآن ، فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم في عقلها ) (2)
وفي الحديث ذم لمن يقول : إنه نسي سورة كذا أو آية كذا ، وأنه ينبغي له أن يقول : إن الله تعالى هو الذي أنساني ، وفيه أمر بمراجعة القرآن بصفة دائمة .

( والتفصي )كل شيء كان لازماً لشيء فصل عنه ، كالإبل تفصل من عقلها ، والإنسان حين يفصل عنه القرآن الذي كان ملازماً له .

والآية ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىً ) [طه : ،125،124 126]

ليست نصاً في الموضوع ، وإنما نسيان القرآن هنا بمعنى عدم الاعتناء به ، وتعريضه للنسيان ، وعدم العمل بمقتضاه ، والاعراض عن تلاوته ، فيه تهاون كبير ، وتفريط شديد ، وهو يدخل مراد الآية .

نسأل الله السلامة والعافية .



المرجع : فن الترتيل وعلومه 276،275 / 1 للشيخ : أحمد بن أحمد الطويل




بواسطة إدارة الموقع في 3/12/2011 11:53:06 (930 القراء)

علّم ابنك القرآن
الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمَّد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أمَّا بعد:
* المقـدمـة:
إنَّ مرحلةَ الطفولةِ أخطرُ وأهمُ مرحلةٍ في حياة الإنسان، إذ هي محطةُ بَذْرِ المبادىء والقيمِ والمفاهيم، وهي البيئةُ التي تظهر فيها ميولُ الإنسانِ ونوازعُهُ للمربي الجادِ الذي جعل من ملاحظتِه ومُتَابَعَتِهِ سلوكَ الصغيرِ معياراً يتعرفُ بهما على جِبِلَّتِه، والطفولةُ منعطفُ طرقٍ خَطِرٍ يتحددُ من خلالِهِ مسارُ الصغيرِ في حياته كلِّها.
لذلك كلِّه وغيرِه كانت مرحلةُ الطفولةِ محطَ أنظارِ المصلحين، ومجمعَ اهتمامِ المربين، ومجالَ بحثِ الباحثين، وهي كذلك محطُ أنظارِ المفسدين، ومجمعُ اهتمامِهم وميدان بذلِهِم وإنفاقِهم، لعلمهم أنَّ كلَّ أمةٍ إنَّمَا يصلُح أفرادُها، وتثبتُ على مبادئها، ويحملُ رايةَ عقيدَتِها صغارُها عن كبارِها، فهم خَلَفُ الكبار، وَمُجَدِّدُوا مَجْدِ سلفِها الأبرار.
فمرحلة هذا شأنها ، ومحطةٌ في حياةِ الإنسان كهذه تجلى خطبُها، لا يمكن إلا أن تكون كما ذكرنا، معتركَ المصلحين والمفسدين، ومطمحَ آمال المربين.
وإنَّ النَّاظر في حالِ كثيرٍ من أفرادِ الأمَّةِ الإسلاميّة، في طول البلادِ وعرضها، يرى أنَّ هجماتِ أعدائِهم قد أثرت في أبنائِهم، وأنَّ مخططاتِ مفسديهم قد انحرف بسببها كثيرٌ من فِلْذَاتِ أكبادِهِم، فتشوهتْ صورةُ الجيلِ الصاعد، وانحرفتْ عن خُطى أسلافِها.
وما كان هذا الأمرُ ليقع لولا ذلك الفصامُ النَّكِدُ الذي وقعَ بين كثيرٍ من المسلمين وبين كتاب ربِّهِم، وسنةِ نبيهم صلى الله عليه وسلم، وسيرِ أسلافهم، فوجدوا أنفسهم بلا أُسُسٍ، وبلا مبادىء، وبلا تاريخٍ، وبلا قدوات، فانهزموا في أنفسهم، وبهرهم تقدُم غيرهم، فتعلقوا بركابهم، وتشبثوا بأذنابهم، وأخذوا بمفاسدهم، وَعَجَزوا في مدنيتهم عن مواكبتهم.
لذلك كان لزاماً على الجميع: معرفةُ قواعدِ التربية الصحيحة، ليعرف كلُّ فردٍ دورَه ومكانته، وأساليبَ تطبيقِ ما تعلمَ في حياته العملية، وبيئتِه‎‎ِ الأسرية، ليؤدي دوره الرائدَ في إخراجِ جيلٍ صالح، ومجاهدٍ ناجح، ومؤمن متمسكٍ بدينه، ساعٍ لإرضاء ربِّه، حريصٍ على الأخذِ بسنة نبيه، مترسمٍ خُطى سلفِهِ الصالح.
وقد تضمن القرآنُ الكريمُ، والسُّنَّةُ المطهرةُ، وسيرُ سلفِ هذه الأمةِ كمَّاً هائلاً من المبادىء والقيم والمعاني والآداب، والأساليبِ التربوية، التي يجبُ أن يُرَبَّى عليها الصغير، ويُشْرِبَ قلبُهُ الأخذ بها، منذ نعومة أظفاره.
* ما يجب على المربي مراعاتُه:
- أولاً: على المربي أن يراعي مراحلَ عمرِ الصغير، وأن يراعي ميوله، وقدراتِه على الفهمِ والأخذِ بما يُلْقَى عليه، فليس كلُّ طفلٍ يعامل كالآخرين، لذلك لا بدّ من مراعاةِ الاختلاف بين كلِّ طفلٍ وآخر، وأن يُبْنَى على هذا الاختلافِ ما يُلقى على الصغيرِ كمّاً وكيفاً.
- ثانياً: وعليه أن يعلم أن فطرةَ الصغيرِ سليمة، وأنَّ ما يلحقها من كدرٍ مَرَدُّهُ إلى مؤثراتٍ خارجيّة، وأنَّ المربي يتحمل الجزء الأكبر من ذلك.
- ثالثاً: وعليه أن يعلم أنَّ الأخلاق تقبل التغيير، من حسنٍ إلى سيء، ومن سيء إلى حسن، لذلك كان واجبُ المربي عظيماً في متابعة الصغير، وفي ملاحظةِ خُلُقه وسلوكه، فما كان حسناً سعى في تثبيته، وما كان سيئاً سعى في تقويمه وإصلاحه.
- رابعاً: وعليه أن يُوَطِّنَ نفسه على الصبر، فإنَّ مرحلة الطفولة طويلة، والواجبُ الملقى عليه كبير، والتربيةُ رسـالةٌ شريفة، مَهَمَتُهُ فيها: بذرُ الحسن، وتقويمُ المعوج، وقلعُ القبيح، وصيانةُ العود، وحمايةُ الموجود، والنتائج فبيد الله سبحانه.
- خامساً: وعليه أن يَعْلَمَ أنَّ الصغيرَ يملكُ قدراتٍ عقليةٍ عظيمة؛ كالذكاءِ، وسرعةِ التذكر، والاستيعابِ لما يُلْقَى عليه، وهذه القدراتُ بحاجةٍ إلى إظهارٍ وتنمية، وإلاَّ اضمحلت، أو انحرفت، وهذا يُرِينَا جزءً من عِظَمِ الواجبِ الملقى على المربي، أباً كان أو غيره.
* أهميّة تعليم الصغير القرآن:
لذلك كان لزاماً على كل مصلحٍ أن يحرص على تبصير نفسه، وأن يُشَمِّرَ عن ساعدِ الجد ثوباً طالما أُرسل، حتى غطى كلَّ خير عنده، وكلَّ إصلاح عرفه، بل كان سبباً – بما تراكم عليه من شُبَهٍ وتشويه – في صرف النَّاسِ عن الاعتصام بحبل الله المتين، وبدينه القويم، والسير على صراطه المستقيم.
واعلموا أنَّ في القرآن العظيم، والسنة النبوية المشرفة، وسير سلف هذه الأمة كمّاً كبيراً من المباديء والقيم، والمعاني والآداب، والأساليب التربوية التي يجب أن يُرَبَّى عليها الصغير، ويشرب قلبه الأخذ بها منذ نعومة أظفاره.
وإنَّ من أعظم ما يجب صرف الهمم إليه في تربية الأبناء: (( تعليمهم كتاب الله تعالى )).
هذا الكتاب الذي { فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُم ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُم، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُم، وَهُوَ الْفَصْـلُ لَيْسَ بِالْهَزْل ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِين ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيم ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيم ، هُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاء ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَة ، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاء ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدّ ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه ، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا [ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ] مَنْ قَالَ بِهِ صَدَق ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِر ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَل ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم }.
لذلك ينبغي لولي الصغير أن يوجهه إلى تعلم كتاب الله تعالى منذ صغره ، لأنَّه به يتعلم توحيد ربّه، ويأنس بكلامه، ويسري أثره في قلبه وجوارحه، وينشأ نشأةً صالحة على هذا.
قال الحافظ السيوطيُّ – رحمه الله: ( تعليمُ الصبيانِ القرآن أصلٌ من أصول الإسلام، فينشاؤون على الفطرة، ويسبق إلى قلوبِهِم أنوارُ الحكمة قبل تمكن الأهواء منها، وسوادها بأكدار المعصية والضلال ).
وقال ابن خلدون : تعليمُ الولدان للقرآن شعارٌ من شعائر الدين، أخذ بن أهالي الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لِمَا يسبق إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده، بسبب آيات القرآن، ومتون الأحاديث، وصار القرآن أصلَ التعليمِ الذي بُني عليه ما يُحَصَّلُ بَعْدُ من الملكات.
قال الله تعالى: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مِشْهُوداً ، وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }.
وقال تعالى { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { … وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة . وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الله ، يَتْلُونَ كِتَابَ الله ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُم، إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَة ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَة ، وَذَكَرَهُمْ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَه ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه }.
إنّكَ أيُّها الأب، وإنّكِ أيَّتُها الأمّ:
كلَّما أرسلتما أبناءكما لحفظ كتاب الله تعالى، فإنَّكما في الحقيقة لا ترسلانهم إلى مسجد، أو مقرٍّ يحفظون فيه القرآن فقط، وإنّما ترسلانهم إلى مسجدٍ، ومقرِّ تحفيظٍ، وروضةٍ من رياض الجنَّة.

روضةٍ ليس فيها حظ للشيطان.
روضةٍ تُحفَظُ فيها فِلْذَاتُ أكبادنا.
روضةٍ فيها روح وريحان ، وربٌّ غير غضبان.

روضةٍ يُنَزِّلُ اللهُ تعالى على أبنائكما فيها سكينَتَه، وتغشاهم فيها رحمتُه، وتحفهم فيها ملائكتُه، ويذكر اللهُ أبناءكما فيمن عنده من الملائكة الكرام، ويباهي بهم حملة عرشه عليهم السلام.

فَعَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَة : أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رضي الله عنه بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّة، فَقَالَ عُمَرُ: ( مَنْ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟. - أي مكة - فَقَالَ نَافِعٌ: ابْنَ أَبْزَى. قَالَ: وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى؟. قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟. قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ عز وجل، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِض. قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَالَ: { إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ } ).
فهذا ابنُ أَبْزَى ـ وهو عبدٌ أُعتق ـ أصبح أميراً على أشرافِ أهلِ مكة؛ من الصحابة والتابعين، وما رفعه إلى هذه المنزلة إلاَّ عِلْمُهُ بكتابِ اللهِ تعالى، وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وهذه البُشرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم – معاشر الآباء والأمهات – أن أبناءكم سيكون لهم مقامُ الرفعة في الدُّنيا والآخرة، لكونكم علمتموهم كتاب الله، وحرصتم على تمسكهم به، وتطبيقهم ما جاء فيه.
كيف لا، وما ساد عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن البصري، ومكحول، وغيرهم من سـادت المسلمين – وهم موالي، كانوا يباعون – إلا بكتاب الله تعالى.
فقد كان عطاء عبداً مولداً، من مولدي اليمن، كان أبوه عبداً لامرأة من بني جُمَح، وكان عطاء يعيش من صـنع المكاتل، وهو أسود، أفطس، أعور، أشل اليد، أعرج، ثمَّ عَمِيَ، ومع ذلك ساد العرب قبل العجم، بتعلمه كتاب الله تعالى، حيث حفظ القرآن في الكُتَّاب، ثمَّ أقبل على الصحابة رضوان الله عليهم يأخذ عنهم علم الكتاب والسنَّة، حتى أصبح مرجعَ أهلِ مكة، بل مرجع المسلمين في المناسك في زمنه، وكان يُنَادَى في مواسم الحجّ – بأمر الخليفة الأُموي – أن لا يُفتي في الحجِّ إلا عطاء!.
وهذه بشارة ثالثة من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، معاشر الآباء والأمهات: قال صلى الله عليه وسلم: { الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيه، وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ، لَهُ أَجْرَان }.
فكيف بكم عباد الله، يا من أرسلتم أبناءكم لحفظ كتاب الله تعالى، وحرصتم على ذلك، إذا جئتم ربَّكم يوم القيامة فترون أبناءكم مع خير ملائكة الله تعالى، وهم السَّفَرَةُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ عليهم السَّلام؟. من يُفَرِّطُ في هذا، ويزهد فيه إلاَّ من ظلم نفسه!.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَار، فَشَفِّعْنِي فِيه. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْل، فَشَفِّعْنِي فِيه. قَالَ: فَيُشَفَّعَان }.
وهذه بشرى رابعة – يسوقها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم معاشر الآباء والأمهات – أنَّ أبناءكم، الذين حفظتموهم كتاب الله تعالى، يشفع لهم القرآن عند ربّكم، فلا يرضى حتى يأخذ بأيديهم إلى جنَّات عدن، يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤاً، ولباسهم فيها حرير!.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أَبْشِرُواْ ! فَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ طَرَفُهُ بِيَدِ الله، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيْكُم، فَتَمَسَّكُواْ بِه، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَهْلَكُواْ ، وَلَنْ تَضِلُّواْ بَعْدَهُ اَبَداً }.
وهذه بشرى خامسة لكم – أيها الآباء والأمهات – يا من تخشون على مستقبل أبنائكم، يا من تسهرون في التفكير والتخطيط لهم، هذا الله تعالى يضمنُ لكم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنَّ كتاب الله تعالى حبلُ الله المتين الذي من تمسك به نجى، وَأَمِنَ من الهلاك، وعاش حياةً طيبة، وكان مآلُهُ في الآخرة مع الفائزين.
أما في الآخرة فيبشرنا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أنَّ القرآن سَيُحَلِّي أبناءنا أحسن الحلل، وَسَيُسْكِنَهُم اللهُ بِهِ الظلل، وسـيُنيلهم أعظمَ الحسنات، ويجعلهم في أعلى الدرجات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا رَبّ حَلِّه ،فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَة، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبّ زِدْه، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَة، ثُمَّ يَقُولُ : يَا رَبّ ارْضَ عَنْهُ فَيَرْضَى عَنْه، فَيُقَالُ لَه: اقْرَأ، وَارْق، وَتُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَة }.
وقال صلى الله عليه وسلم:
{ يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرآنِ: اقْرَأ، وَارْق، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا }.
وَيَحْكُمُ صلى الله عليه وسلم لأبنائكم بأنَّهم خيرُ النَّاس وأفضلُهم، فيقول: { خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَه }.
أمَّا إذا جاء الآباء والأمهات رَبَّهُم يوم القيامة، وكان ابنهم ممن عَلَّمُوه القرآن الكريم، فاستمعوا إلى هذه البشارة العظيمة التي يبشرهم رسول الهدى صلى الله عليه وسلم بها حيث يقول: { … وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة ـ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُه ـ كَالرَّجُلِ الشَّاحِب، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُك. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُك. فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآن، الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِر، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَك. وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِه، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَة. فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِه، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِه، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَار، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لاَ يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولاَنِ: بِمَ كُسِينَا هَذِه؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآن. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأ، وَاصْعَدْ فِي دَرَجَةِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأ، هَذًّا كَان أَوْ تَرْتِيلاً }.
فاحرصوا، بارك الله فيكم، على تربية أبنائكم على حفظ كتاب ربكم، وادفعوهم إلى حلقات تحفيظ القرآن الكريم، فإنَّ فيها نفع عميم.
والله نسأل أن يوفقنا لحسن تربية الصغار، إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


بواسطة إدارة الموقع في 27/11/2011 7:57:22 (676 القراء)


حفظ القرآن من خصائص هذه الأمة المحمدية، قال ابن الجزري رحمه الله: " ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة". وقال أيضاً: " فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأه بكل حال كما جاء في صفة أمته: ( أناجيلهم في صدورهم ) وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظراً، لاعن ظهر قلب، ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله، أقام له أئمة ثقاة تجردوا لتصحيحه، وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم حرفاً حرفاً، لم يهملوا منه حركة ولا سكوناً، ولا إثباتاً ولا حذفاً، ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم ". ولا يزال حفظ القرآن شعاراً لهذه الأمة، وشوكة في حلوق أعدائها، تقول المستشرقة لورا فاغليري: " إننا اليوم نجد على الرغم من انحسار موجة الإيمان آلافاً من الناس القادرين على ترديده عن ظهر قلب، وفي مصر وحدها عدد من الحفاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل عن ظهر قلب في أوربا كلها ". ويعترف أحد من حرموا نور القرآن بهذه الميزة والخاصية؛ إذ يقول جيمس منشيز: " لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكل تأكيد أيسرها حفظاً ".

الشيخ/ محمد الدويش

من كتاب ( حفظ القرآن الكريم )


بواسطة إدارة الموقع في 19/11/2011 11:11:59 (1109 القراء)

أسهل طريقة لحفظ القرآن الكريم

للشيخ : د / عبد المحسن بن محمد القاسم
إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف

· الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه الطريقة تتميز بقوة الحفظ ورسوخه ، وسرعة الحفظ والانتهاء من ختم القرآن سريعا ، وهذه الطريقة مع التمثيل بوجه واحد من سورة الجمعة ما يلي :

1 ـ تقرأ الآية الأولى عشرين مرة : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) .

2 ـ تقرأ الآية الثانية عشرين مرة : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ).

3 ـ تقرأ الآية الثالثة عشرين مرة : ( وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).

4 ـ تقرأ الآية الرابعة عشرين مرة : ( ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ).

5 ـ تقرأ هذه الأربع من أولها إلى آخرها للربط بينها عشرين مرة .

6 ـ تقرأ الآية الخامسة عشرين مرة : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) .

7 ـ تقرأ الآية السادسة عشرين مرة ( قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) .

8 ـ تقرأ الآية السابعة عشرين مرة : ( وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) .

9 ـ تقرأ الآية الثامنة عشرين مرة : مثل ( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

10 ـ تقرأ من الآية الخامسة إلى الآية الثامنة : عشرين مرة للربط بينها .

11 ـ تقرأ من الآية الأولى إلى الآية الثامنة : عشرين مرة لإتقان هذا الوجه .

وهكذا تلتزم هذه الطريقة في كل وجه لكل القرآن ولا تزد في اليوم الواحد عن حفظ أكثر من ثمن لئلا يزيد عليك المحفوظ فيتلفت الحفظ .

* إذا أردت حفظ وجه جديد في يوم غد فكيف أفعل ؟

ـ إذا أردت أن تحفظ الوجه الآخر في اليوم التالي فقبل أن تحفظ الوجه الجديد بالطريقة التي ذكرتها لك ، تقرأ من أول الوجه إلى آخره عشرين مرة ليكون محفوظ الوجه السابق راسخا ، ثم تنتقل إلى حفظ الوجه الجديد على الطريقة التي أشرت إليها .

* كيف أجمع بين الحفظ والمراجعة ؟

ـ لا تحفظ القرآن بدون مراجعة ، فذلك لو حفظت القرآن وجهًَِا وجهًا حتى تختم القرآن ، وأردت الرجوع إلى ما حفظته وجدت نفسك قد نسيت ما حفظته ، والطريقة المثلى أن تجمع بين الحفظ والمراجعة ، وقسم القرآن عندك ثلاثة أقسام كل عشرة أجزاء قسم ، فإذا حفظت في اليوم وجها فراجع أربعة أوجه حتى تحفظ عشرة أجزاء ، فإذا حفظت عشرة أجزاء ، توقف شهرًا كاملاً للمراجعة ، وكل يوم تراجع ثمانية أوجه .

ـ وبعد شهر من المراجعة ابدأ في بقية الحفظ تحفظ وجها أو وجهين حسب القدرة ، وتراجع ثمانية أوجه حتى تحفظ عشرين جزءا فإذا حفظت عشرين جزءا ، توقف عن الحفظ مدة شهرين لمراجعة العشرين جزءا ، كل يوم تراجع ثمانية أوجه ، فإذا مضى شهران على المراجعة ، ابدأ في الحفظ كل يوم وجها أو وجهين حسب القدرة ، وتراجع ثمانية أوجه حتى تنتهي من حفظ القرآن كاملاً .

ـ فإذا انتهيت من حفظ القرآن ، راجع العشرة الأجزاء الأولى بمفردها مدة شهر ، كل يوم نصف جزء ، ثم تنتقل إلى العشرين جزءا مدة شهر ، كل يوم نصف جزء ، وتقرأ من العشرة الأجزاء الأولى ثمانية أوجه ، ثم تنتقل إلى مراجعة العشرة الأخيرة من القرآن مدة شهر كل يوم نصف جزء مع ثمانية أوجه من العشرة الأجزاء الأولى ، وثمانية أوجه من العشرين جزءا .

* كيف أراجع القرآن كاملاً إذا انتهيت من هذه المراجعة ؟

ـ ابدأ بمراجعة القرآن كاملا ، كل يوم جزءان ، أن تكرره ثلاث مرات كل يوم وتكون في كل أسبوعين تختم القرآن كاملا بالمراجعة .

وبهذه الطريقة تكون خلال سنة قد حفظت القرآن كاملا بإتقان ، وافعل هذه الطريقة سنة كاملة .

* ماذا أفعل بعد سنة من حفظ القرآن ؟

ـ بعد سنة من إتقان القرآن ومراجعته ، ليكن حزبك اليومي من القرآن حتى مماتك هو حزب النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يحزب القرآن سبعا ، أي كل سبعة أيام يختم القرآن ، قال أوس بن حذيفة رحمه الله : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشر سورة ، وحزب المفصل من قاف حتى يختم . رواه أحمد .

ـ أي في اليوم الأول يقرأ من <سورة الفاتحة> إلى نهاية <سورة النساء>

وفي اليوم الثاني : يقرأ <سورة المائدة> إلى نهاية <سورة التوبة>

وفي اليوم الثالث : يقرأ من <سورة يونس> إلى نهاية <سورة النحل>

وفي اليوم الرابع يقرأ من <سورة الإسراء> إلى نهاية <سورة الفرقان>

وفي اليوم الخامس : يقرأ من <سورة الشعراء> إلى نهاية <سورة يس>

وفي اليوم السادس : يقرأ من <سورة الصافات> إلى نهاية <سورة الحجرات>

وفي اليوم السابع : يقرأ من <سورة ق> إلى نهاية <سورة الناس> .

ـ وحزب النبي صلى الله عليه وسلم جمعه العلماء في قولهم ( فمي بشوق ).
ـ فكل حرف من هاتين الكلمتين هو بداية حزب النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم ، فحرف الفاء في قولهم ( فمي ) رمز لسورة الفاتحة يشير إلى أنه حزبه في اليوم الأول يبدأ من سورة الفاتحة ، وحرف الميم في قولهم ( فمي ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الثاني يبدأ من <سورة المائدة> وحرف الياء في قولهم ( فمي ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الثالث يبدأ من <سورة يونس> وحرف الباء في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الرابع يبدأ من سورة <بني إسرائيل> ، والتي تسمى أيضا <سورة الإسراء> وحرف الشين في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم الخامس يبدأ من <سورة الشعراء> ، وحرف الواو في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم السادس يبدأ من <سورة والصافات> ، وحرف القاف في قولهم ( بشوق ) يشير إلى أن بداية حزبه في اليوم السابع يبدأ من <سورة ق> إلى نهاية <سورة الناس> وأما تحزيب القرآن الحالي فهو من وضع الحجاج بن يوسف .

* كيف أفرق بين المتشابهات في القرآن ؟

ـ أفضل طريقة أنه إذا وقع عندك تشابه في آيتين ، فافتح المصحف على كلتا الآيتين ، وانظر ما الفرق بينهما ، وتأمله ، وضع لنفسك ضابطاً ، وأثناء مراجعتك ، الحظ ذلك الفرق مرارًا حتى تتقن المتشابه الذي بينهما .

* قواعد وضوابط في الحفظ :

1 ـ يجب أن يكون حفظك على شيخ لتصحيح التلاوة .

2 ـ احفظ كل يوم وجهين ، وجها بعد الفجر ، ووجها بعد العصر أو بعد المغرب وبهذه الطريقة تحفظ القرآن كاملا متقنا خلال سنة ، ويكون حفظك متقنا ، أما إذا أكثرت من الحفظ فإن المحفوظ يضعف .


3 ـ الحفظ يكون من سورة الناس إلى سورة البقرة ، لأنه أيسر ، وبعد حفظك للقرآن تكون مراجعتك من البقرة إلى الناس .


4 ـ الحفظ يكون من مصحف موحد في الطبعة ليكون معينا على رسوخ الحفظ وسرعة الاستذكار لمواطن الآيات وأواخر الصفحات وأولها .


5 ـ كل من حفظ في السنتين الأوليين يتفلت عليه المحفوظ ، وهذه تسمى ( مرحلة التجميع ) فلا تحزن من تفلت القرآن منك أو كثرة خطئك ، وهذه مرحلة صعبة للابتلاء ، للشيطان منها نصيب ليوقفك عن حفظ القرآن ، فدع عنك وساوسه ، واستمر في حفظه ، فهو كنز لا يعطى لأي أحد .


بواسطة إدارة الموقع في 12/11/2011 1:39:40 (521 القراء)

[ تعدد القراءات في القرآن ]

لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -


يقولون أن تعدد القراءات في القرآن معناه اختلاف في القرآن حيث يؤدي إلى معان ثانية، مثل آية الإسراء { .. وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا } عند يلقاه منشورا.
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن نزل من عند الله على سبعة أحرف أي لغات من لغات العرب ولهجاتها تيسيرا لتلاوته عليهم، ورحمة من الله بهم، ونقل ذلك نقلا متواترا، وصدق ذلك واقع القرآن، وما وجد فيه من القراءات فهي كلها تنزيل من حكيم حميد.
ليس تعددها من تحريف أو تبديل ولا لبس في معانيها ولا تناقض في مقاصدها ولا اضطراب، بل بعضها يصدق بعضا ويبين مغزاه، وقد تتنوع معاني بعض القراءات فيفيد كل منها حكما يحقق مقصدا من مقاصد الشرع، ومصلحة من مصالح العباد، مع اتساق معانيها وائتلاف مراسيها، وانتظامها في وحدة تشريع محكمة كاملة لا تعارض بينها ولا تضارب فيها.
فمن ذلك ما ورد من القراءات في الآية التي ذكرها السائل وهي قوله تعالى: { وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا }، فقد قرئ { وَنُخْرِجُ } بضم النون وكسر الراء، وقرئ { يَلْقَاهُ } بفتح الياء والقاف مخففة، والمعنى: ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا هو صحيفة عمله، يصل إليه حال كونه مفتوحا فيأخذه بيمينه إن كان سعيدا أو بشماله إن كان شقيا، وقرئ { يُلَقَّاه } مَنْشُورًا بضم الياء وتشديد القاف. والمعنى: ونحن نخرج للإنسان يوم القيامة كتابا - هو صحيفة عمله - يعطى الإنسان ذلك الكتاب حال كونه مفتوحا، فمعنى كل من القراءتين يتفق في النهاية مع الآخر، فإن من يلقى إليه الكتاب فقد وصل إليه، ومن وصل إليه الكتاب فقد ألقى إليه.

ومن ذلك قوله تعالى: { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } قرئ { يَكْذِبُونَ } بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الذال، بمعنى: يخبرون بالأخبار الكاذبة عن الله والمؤمنين، وقرئ { يُكَذِّبون } بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال المكسورة، بمعنى: يكذبون الرسل فيما جاءوا به من عند الله من الوحي. فمعنى كل من القراءتين لا يعارض الآخر ولا يناقضه بل كل منهما ذكر وصفا من أوصاف المنافقين، وصفتهم الأولى بالكذب في الخبر عن الله ورسله وعن الناس، ووصفتهم الثانية بتكذيبهم رسل الله فيما أوحي إليهم من التشريع وكل حق فإن المنافقين جمعوا بين الكذب والتكذيب.
ومن ذلك يتبين أن تعدد القراءات كان بوحي من الله لحكمة، لا عن تحريف وتبديل، وأنه لا يترتب عليه أمور شائنة ولا تناقض أو اضطراب، بل معانيها ومقاصدها متفقة. والله الموفق.



« 1 2 (3) 4 5 6 ... 15 »
 
     

تطوير وإدارة إبراهيم

a1_5@hotmail.com