بحث متقدم

بواسطة إدارة الموقع في 1/02/2007 11:34:40 (1202 القراء)


أحصاءات و أرقام قرآنية في القرآن الكريم "114" سورة واكثر من ستة آلاف آية- 6236 آية- كل ذلك في "30" جزءاً ينقسم كل منها الى حزبين كل حزب فيه "4" اجزاء يسمى كل جزء منها بـ"ربع الحزب"، وبذلك يضم القرآن الكريم 60 حزباً و "240" ربعاً ويحتوي القرآن على 6200 آية، منها 400 آية فيها أحكام فقهية و5800 آية الباقية هي آيات لتزكية القلوب وتطهيرها . فسبحان الذي أنزل الكتاب فيه منهج حياة المسلم من تشريع وأخلاق.

عدد النقاط في القرآن الكريم "1015030" نقطة- تقريباً- اما حروفه فيبلغ عددها "323670" تكوّن بمجموعها "77934" كلمة قرآنية.

كل سورة تتكون من جمل او مقاطع يسمى كل منه آية.

سور القرآن الكريم "87" منها مكية و"27" منها مدنية.

كل السور تبدأ بالبسملة سوى سورة "التوبة" المباركة ، وسورة النمل المباركة فيها بسملتان.

ستة سور من القرآن الكريم تحمل اسماء ستة انبياء ، وهي سورة : يونس- هود- يوسف-ابراهيم- محمد- نوح.

اطول السور سورة البقرة المباركة بـ"286" آية واقصرها سورة الكوثر بـ"3" آيات.

سورة التوحيد- الاخلاص- هي السورة الوحيدة التي تحتوي على كسرة واحدة (لم يلِد)، هذا بغير البسملة.

سورة الحمد المباركة : هي اول سورة فيما سورة الناس آخر سورة ، وفقاً للترتيب المعروف في المصاحف الشريفة ، لاوفقاً لنزول السّور .. ففي هذه الحالة ستكون العلق اول السور النازلة على صدر نبينا محمد"ص" ، فيما كانت سورة النصر آخرها.

لفظ الجلالة "الله" جل وعلا، ورد في القرآن الكريم "2707" مرات، "980" في حالة الرفع و"592" في حالة النصب و"1135" في حالة الجر.

كلمة "وليتلطّف" تتوسط كلمة القرآن الكريم ، وحرف "التاء" فيها يتوسط حروفه.

لكل سورة في القرآن الكريم اسم خاص بها، ولبعض السور اكثر من اسم حتى ان سورة "الحمد" المباركة لها اكثر من "20" اسماً منها : الفاتحة- ام الكتاب- السبع المثاني- الكنز- الوافية- الكافية- الشافية وغير ذلك.

بعض السور أُخذت اسماؤها من الحروف المقطعة التي في اول السورة ، كما في سور طه- يس-ص-ق..... ثم ان السور والايات المكية هي تلك التي نزلت قبل الهجرة ، والمدنية هي النازلة بعدها .. على ان بعض العلماء يعتبرون مكية الاية او مدنيتها متعلق بمكان نزولها من غير ان يكون لذلك علاقة بالهجرة.

اقصر الايات هي: "يس" في السورة المسماة بهذا الاسم .. وقيل "مدهامتان" في سورة الرحمن، لكن اطول اية هي : الثانية والثمانون بعد المائتين من سورة البقرة وهي آية الدَين.

تسع وعشرون سورة تبدأ بالحروف المقطعة.

خمس سور تبدأ بـ"الحمد لـ....." وهي : الفاتحة والانعام والكهف وسبأ وفاطر.

سبع سور تبدأ بتسبيح الخالق جل وعلا "سبح- يسبح- سبحان" وهي : الاسراء والاعلى والتغابن والجمعة والصف والحشر والحديد.

ثلاث سور تبدأ بـ"يا ايّها النبي" وهي : الاحزاب ، والطلاق ، والتحريم.

سورتان تبدءان بـ"يا ايها المزمّل" و"يا ايها المدثّر" وهما : المزمل ، والمدثر.

ثلاث سور تبدأ بـ"يا ايها الذين امنوا" وهي : المائدة ، والحجرات ، والممتحنة.

خمس سور تبدأ بـ"قل" وهي : الجن ، والكافرون ، والاخلاص ، والفلق ، والناس.

سورتان تبدءان بـ"يا ايها الناس" وهما : النساء ، والحج.

اربع سور تبدْان بـ"إنّا" هي : الفتح ، ونوح ، والقدر ، والكوثر.

خمسة عشر سورة تبدأ بصيغة القسم وهي : الذاريات ، والطور ، والنجم ، والمرسلات ، والنازعات ، والبروج ، والطارق ، والفجر ، والشمس ، والليل ، والضحى ، والتين ، والعاديات ، والعصر ، والصافات.

تحتوي (15) من سور القرآن الكريم على سجدة، (4) منها واجبة وذلك في سور "حم فصلت" و"حم السجدة" والنجم والعلق و(11) مستحبة في سور الاعراف والنحل ومريم والحجّ( سجدتان) والنّمل والانشقاق والرّعد والاسراء والفرقان وص.

الكلمة التي وردت في نصف القرآن الثاني ولم ترد ابدا في النصف الاول هي كلمة (كلا)

سورة المجادلة هي السورة الوحيدة التي ورد فيها لفظ الجلالة (الله) في كل آية من آيات السورة كلها

سورتي التحريم والطلاق هما الوحيدتان في القرآن كله المتساويتين في عدد الايات. فعدد آيات كل منهما 12 آية ولم ترد سورة أخرى في القرآن بهذا العدد من الآيات. فسبحان الله!

الآية الوحيدة في القرآن الكريم التي وردت فيها كل الأحرف الهجائية هي الآية الأخيرة في سورة الفتح.



اسماء الحيوانات الواردة في القرآن الكريم
البعير- البقر- الثعبان- الجراد- الجوارح- الحام- الحمولة- الحية- الخنازير- القردَة- القمّل- المعز- الناقة- النحل- الهدهد- الابابيل- الانعام- البحيرة- البعوضة- الدابّة- الذباب- الصافنات- الطائر- البغال- الجمال- الجياد- الحمار- الحوت- الفيل- القسورة- الكلب- الموريات- النعجة- النمل- الوصيلة- الابل- البُدن- الخيل- الذئب- دابّة الارض "الدودة"- السائبة- الضأن- العاديات- العجل- العشار- الغنم- العرم- العنكبوت- الغراب- الفراش.

اسماء الملابس في القرآن الكريم
الاستبرق- الثياب- الحرير- السندس- القميص- الجلابيب- العبقري- كسوة- سرابيل - لباس - ريش - خمار -

اسماء السّلع في القرآن الكريم
الآنية- الاثاث- الاقلام- الاوتاد- الجفان- الخياط- الدِّهان- السراج- السرُر- صحاف- الفخّار- القدور- القلائد- الكأس- المسد- المهد- الموازين- الاباريق- الاقفال- الاكواب- الاوعية- الجواب- الدّلو- الرّفرف- السرادق- السُّلّم- الصواع- العصا- الغطاء- الفراش- القسطاس- القوارير- الكرسي- الماعون- المصباح- المنسأة- النمارق- الزرابيّ - الأرائك - المفاتيح - التابوت - السفينة - الفلك -

اسماء اعضاء بدن الانسان في القرآن الكريم
الآذان- الاذقان- الارحام- الاصلاب- الاعناق- الافئدة- الامعاء- الانف- البدن- البنان- الجلود- حبل الوريد- الحناجر- الدم- الرأس- السوءات- "سوءة: عورة"- الاصابع- الصدر- الظهر- العطف- القلب- اللحم- المضغة- الوتين- الارجل- الاعقاب- الاعينُ- الافواه- الانامل- الايدي- البطن- الجيد- الحلقوم- الخُرطوم- الرّقاب- الظفر- العضد- العظام- العُتق- الشّفة- الكعبين- الوريد - الناصية -

اسماء الالوان في القرآن الكريم
الابيض- الاخضر- الاحوى "الاسود المائل للخضرة"- الاسود- الاصفر ومدهامتان "الاخضر القريب من السواد".

اسماء وصفات الرسول الاكرم صلّى الله عليه وسلّم في القرآن الكريم
احمد- الامين- اول المؤمنين- اول المسلمين- اول العابدين- البرهان- البشير- خاتم النبيين- داعياً الى الله- رحمة للعالمين- رحيم- رسول- رسول الله- رسول امين- رسول مبين- رسول كريم- رؤوف- سراجاً منيراً- شاهد- شهيد- صاحب- عبد الله- مبشّر- محمد"ص"- المدثِّر- المزمِّل- مذكّر- منذر- ناصح أمين- النبي- النبي الامّي- نذير- النذير المبين- وليّ-

بعض اسماء وصفات يوم القيامة في القرآن الكريم
الآخرة- الخافضة- الحاقّة- الرّاجفة- الرّادفة- الرّافعة- الساعة- الصاخّة- الغاشية- القارعة- المعاد- الواقعة- اليوم الآخر- يوم البعث- يوم تُبلى السرائر- يوم التغابن- يوم التّلاق- يوم التناد- يوم الجمع- يوم الحساب- يوم الحسرة- يوم الحق- يوم الخروج- يوم الخلود- يوم الدين- يوم عسير- يوم عظيم- يوم عقيم- يوم الفتح- يوم الفصل- يوم القيامة- يوم كبير- يوم محيط- يوم مشهود- يوم معلوم- يوم موعود- يوم الوعيد-يوم الجزاء- يوم النّدامة- يوم الشهادة- يوم النشور- يوم لاينفع مال ولابنون الاّ من اتى الله بقلب سليم.

بعض اسماء وانواع الجنان في القرآن الكريم
جنات عدن- جنات الفردوس- جنّات المأوى- جنات النعيم- جنّة الخلد- جنة عالية- دار السلام- دار القرار- دار المتقين- دار المقامة- روضات الجنّات- الدار الآخرة- الحسنى- الفضل.

بعض اسماء والقاب جهنم في القرآن الكريم
الهاوية- الشّوى- اللظى- النار- السموم- الساهرة- الحُطمة- الجحيم- بئس المصير- بئس القرار- بئس المهاد- بئس الورد المورود- جهنّم- الحافرة- دار البوار- دار الفاسقينَ- السّقر- السّعير- سوء الدار.

اسماء الملائكة المصرّح بها في القرآن الكريم
جبرئيل "روح الامين"- هاروت- ماروت- ميكال- مالك.

الاعداد الواردة في القرآن الكريم
اثنا عشر- أحد- اربع- الف- الفين- اثنان- احد عشر- اربعين- الف سنة الاّ خمسين- الوف- بضع- تسع- تسعة عشر- تسع وتسعون- ثالث- ثاني- ثلاث- ثلاثة آلاف- ثلاث مائة- ثلاثون- الثّلث- الثلثان- ثماني- الثّمن- حُقب- الخامسة- خمس- خمسة- خمسة آلاف- خمسين- خمسين الف- رابع- رُباع- الربع- سبع- سبعون- ستة- ستين- عشر- عشرون- عُصبة- مائة الف- مائتين- مثنى.

الاوزان والمقاييس في القرآن الكريم
الصاع: يعادل ثلاثة كيلوغرامات تقريباً.
القنطار: ستة امنان- المن يساوي شرعاً 180 مثقالاً-.
المثقال: عرفاً يساوي درهماً ونصف درهم.
درهم: يعادل اربع حبّات من الحمص.
دينار: مثقال شرعي.
المواضيع القرآنية وآيات القرآن الكريم

تناول القرآن الكريم في آياته الشريفة مواضيع كثيرة، وقد توصلت بعض الاحصاءات الى تصنيف المواضيع في الايات وفقا للشكل التالي:
العقائد - (1443) آية

التوحيد- (1102) آية

التوراة- (1025) آية

العبادات- (4110) آية

النظام الاجتماعي- (848) آية

الدين- (826) آية

تهذيب الاخلاق- (803) آيات

بشأن سيدنا محمد"ص"- (405) آيات

التبليغ -(400) آية

القرآن الكريم- (390) آية

ماوراء الطبيعة- (219) آية

النصارى- (161) آية

بني اسرائيل- (110) آيات

العلوم والفنون- (80) آية

النصر- (71 ) آية

الشريعة- (29) آية

التاريخ- (27) آية

التجارب- (9) آيات



بدعم : برنامج قرآنيات النسخة 1( Beta)
تصميم و تطوير Esmartsweb.com و شبكة الدكتور نت
صدقة المغفور لها إن شاء الله : شرين أحمد شريف


بواسطة إدارة الموقع في 19/12/2006 1:33:16 (781 القراء)

القرآن هدىً للناس

الكاتب :الشيخ غازي الشبيب


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

لا شك أن القرآن هو المصدر الأول والأساس للأحكام عند المسلمين، ومنذ الصدر الأول للإسلام وحتى يومنا هذا يعتمد المسلمون عليه لمعرفة أحكامهم ، سواء في شؤونهم العبادية أو في معاملاتهم المتبادلة ضمن الاجتماع البشري ، ولم تنحصر آيات القرآن الكريم في تلك الأحكام بل هناك المئات من الآيات التي جاءت في ذكر مواضيع أخرى ذات علاقة ومساس بفطرة الإنسان وخلقه وأخلاقياته واجتماعياته وغيرها، وأن نسبة آيات الأحكام من مجموع آيات القرآن العزيز 1 إلى 13 تقريباً .

ولا شك أيضا بأن هذا الكتاب كان له الدور الأبرز في صياغة وتكوين مجتمعات وأمم وحضارات ، بل لا يوجد كتاب كان له من التأثير كما للقرآن، ولو ألقينا نظرة على الماضي والحاضر فلن نجد كتابا كان له هذا التأثير وهذا العمق في تحديد هوية الإنسانية ، ورسم معالم سعادتها ، وإن كان هناك سر أو لغز في ذلك فذاك يعود إلى أن هذا الكتاب هو من عند الله سبحانه وتعالى ذو القدرة المتعالية والإحاطة بكل شؤون الحياة وقد وصف كتابه العزيز: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) (89) سورة النحل ، ففيه كل القوانين الإسلامية الحاوية على المعارف الاعتقادية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية ، وفيه خطابات لحالات الإنسان المختلفة زمانياً ، في الماضي والحاضر والمستقبل ، أو أحوالياً كما في حالة الكفر والإيمان ، أو الفقر والغنى ، والصحة والمرض .

القرآن ليس راكداً ...
فالنظريات والأفكار تارة تأتي مجردة بسيطة ليس لها موقع إلا الذهن ، وتارة تأتي متصلة بواقع ومرتبطة به، فمرة تنسجم معه وأخرى تنفر منه وثالثة تعالجه وهكذا، فالقرآن كنظرية ليس جامداً راكداً، بل وضع أسساً وقواعد لمعالجة أمراض العقل والروح ، ووضع كليات للاستقرار الاجتماعي المختلف في اللون أو الجنس أو العقيدة ، فهو قد لامس بحق شفافية الإنسان الداخلية الطامحة للسعادة والهناء ، وبنظرة متأملة لكل النظريات التي جاءت على البشرية منذ فجرها إلى زماننا ، لن نجد نظرية كتب لها البقاء والخلود كما هو الحال لنظريات القرآن ومبادئه ، نعم لعلها حفظت في كتب التاريخ أو أتيحت لها فرصة التطبيق على الواقع غير أنها أثبتت فشلها وكشاهد حال فهذه(الشيوعية) كنظرية مادية اقتصادية أو مذهب سياسي أعلنت عن فشلها بعد أكثر من سبعين عاما من الحكم .
محاور القرآن الكريم ...
ولما كان القرآن متحركا لتحقيق سعادة الإنسان والصعود به إلى أعلى المراتب وأكملها جاءت تعاليمه جميعها لهداية البشر وإرشادهم إلى طريق الحق للخروج من الظلمات إلى النور يقول سبحانه: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (1) سورة إبراهيم ، ويقول: (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) (5) سورة إبراهيم ، ويقول : (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ) (257) سورة البقرة ، فالظلمات ليست الجهل وحده ، فلفظ الظلمات جمع محلى بالألف واللام وهو يفيد الاستغراق والعموم والشمول لكل الظلمات ، فالجهل منها وانحراف العقيدة منها ، وانحراف الأخلاق منها ، بل هناك من الظلمات ما عجز عنها العلم كظلمات النفس من الغرور والتكبر والجشع وحب النفس ، وكذلك الظلمات الاجتماعية من التفرقة والتمييز بمختلف أنواعه ومستوياته ، ومكافحة كل هذه الظلمات هي مهمة القرآن الكريم لأنه النور الإلهي العظيم ، ولفظة النور التي جاءت في الآيات مفردة لها دلالة واضحة بأن طريق الحق واحد لا غير بينما الضلالة والانحراف والضياع فلهم طرق عديدة ، وطريق النور الإلهي في القرآن الكريم يعتمد ويرتكز على محاور ثلاثة :

إقرأ المزيد .... | أكثر من 11928 بايت | تعليقات

بواسطة إدارة الموقع في 28/11/2006 10:16:04 (790 القراء)

إن من يمعن النظر.. في أعماق الحضارة الإسلامية، وما حققته للإنسانية من أسباب النمو، وعوامل الازدهار.. ويلم بما جاء به الفكر الإسلامي، من مفاهيم تناولت أهم معضلات الحياة..

إن من يتعمق في ذلك.. يدهشه مدى عمق التفكير الواعي، الذي بلغ ذروته علماء الإسلام.. ويتضاعف إعجاب الباحث، بهذا الفيض الزاخر من الجهود العلمية العظيمة التي ملأت الدنيا..

وتزداد دهشة المفكر، ويتعاظم تمجيده، لحركة التحول الخطيرة التي أصابت المجتمع العربي، في تلك الفترة القصيرة..

تُرَى.. أي سر هذا الذي استطاع أن يحول عرب الصحراء، إلى أساطين في العلم، ومشاعل في الحضارة، وأفذاذ في المعرفة، ومنارات في الثقافة؟ وأي قوة رفعت العرب من حال البداوة التي كانوا عليها، إلى أبطال وقادة، غير هيابين ولا وجلين؟.

وترى .. كيف نفسر سرعة تطور العرب من الجاهلية الجهلاء.. إلى الحضارة العلياء، في أقل مدة عرفتها الإنسانية؟.

تقول الكاتبة الألمانية الدكتورة (سيجريدهونكه): "إن هذه الطفرة العلمية الجبارة، التي نهض بها أبناء الصحراء، من العدم، من أعجب النهضات العلمية الحقيقية، في تاريخ العقل البشري".

وليس من المعقول في نظر المفكر، والباحث، والدارس.. أن يطفر الفكر العربي الذي قيدته ظروف الحياة القبلية الآسنة اليبوس، إلى مثل هذه المرتبة العالية، دون أن تكون هناك الأسباب القوية التي دفعت به إلى الحياة المتحركة دفعا..

ومن المُسَلَّم به، أنه لم تظهر قبل الإسلام.. أية دلائل على التطور الفكري من العرب المنتشرين في الجزيرة العربية[1] .. وكان الشعر، والخطابة والتنجيم، أحب شيء إلى عرب الجاهلية إذن.. ما هي تلك الأسباب التي استقى منها الفكر العربي، مادة حيويته، وتطوره؟ وما هي الموارد التي نهل منها أسباب تكامله، وقوته؟؟..

إن المنبع الأول والأصيل في كل ذلك.. هو: القرآن الكريم.. وذلك أن القرآن، لم يكن كتاب دين يحث على العبادة فحسب.. وإنما كان إلى جانب تأكيد وحدانية الله، وما يتبعها من عقائد، وعبادات، وأوامر، ونواهي، كان أعظم الدساتير التي عرفتها الإنسانية، في تاريخها الطويل الممتد عبر الزمن.. وذلك بما تضمنه من القواعد الرصينة الكفيلة بقيام المجتمع الإنساني الصالح.

ولقد كان أول أثر من آثار القرآن في الفكر الإنساني.. اهتمامه الواسع بالعلم.. وذلك أن العلم أساس التقدم والتعاون، وتبادل الخبرات والمنفعة، وقد كانت عناية القرآن بالعلم.. تفوق حد الوصف..

تأمل القرآن وتدبر آياته، تجده يدعو إلى تحكيم العقل والمنطق، في مظاهر الكون، وأحداث الماضي..

ولقد اشتمل القرآن على ستة آلاف ومائتين وستة وثلاثين آية.. منها سبعمائة وخمسون آية كونية وعليمة.. احتوت أصولا وحقائق تتصل بعلوم الفلك والطبيعة، وما وراء الطبيعة، والأحياء، والنبات، والحيوان، وطبقات الأرض، والأجنة، والوراثة، والصحة، والصحة الوقائية، والتعدين والصناعة، والتجارة، والمال، والاقتصاد، إلى غير ذلك من أمور الحياة.. واحتوت باقي الآيات على الأصول والأحكام في المعاملات، وعلاقات الأمم والشعوب، في السلم والحرب، وفي سياسة الحكم، وإقامة العدل، والعدالة الاجتماعية.. وكل ما يتصل ببناء المجتمع..

وهذا كله بخلاف العبادات، والعقائد، والتكاليف، والقصص، والمواعظ، والأمثال، وغير ذلك من شتى أمور الدين والدنيا.. مما كان محلا للدراسة والاستنتاج، والتخريج، والتأصيل، والبحث، والتنقيب.. وكان أساسا لعلوم الفقه، والتفسير، والحديث والأصول، والأخلاق، والبلاغة، والنحو، والأدب.. ذلك أن القرآن من العمق، والاتساع، والعموم، والشمول.. بما يقبل تفهم البشر له.. أياً كان مبلغهم من العلم، وبما يفي بحاجاتهم في كل عصر، ويتجاوب مع أهل البداوة في يسر، ويبهر في عمقه أهل الحضارة الذين صعدوا في سلم الرقي، وبرعوا في فنون العلم والمعرفة.

واسم القرآن نفسه مشتق من القراءة، والقراءة أدنى مفاتيح العلم للإنسان.. وللقراءة أهميتها الكبرى، في التقدم العلمي والفكري.. وما دام الإنسان يقرأ فإنه إلى نمو ثقافي رائع..

وأول ما تنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، خمس آيات.. هي قوله تعالى..: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}..

فالقراءة مفتاح العلم، والطريق الدائم للمعرفة.. لذلك كما ترى كان الأمر القرآني الأول لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرا متكررا للقراءة، وأوضحها مؤكدا ما رمى إليه من معنى وهو: العلم، والتعلم، والتعليم.. بكل ما تحمله الكلمات الثلاث في أصلها الصرفي من أبعاد خيرة، ومجالات نافعة..[2]

وزاد القرآن التأكيد بذكر القلم.. والقلم من أعظم نعم الله على عباده.. إذ به تخلد العلوم، وتثبت الحقوق، وتعلم الوصايا، وتحفظ الشهادات، ويضبط حساب المعاملات الواقعة بين الناس.. وبهذا تقيد أخبار الماضين للباقين اللاحقين.. ولولا الكتابة لانقطعت أخبار بعض الأزمنة عن بعض ودرست السنن، وتخبطت الأحكام، ولم يعرف الخلف مذهب السلف. وكان معظم الخلل الداخل على الناس، في دينهم، ودنياهم، إنما يعتريهم من النسيان الذي يمحو صور العلم من قلوبهم، فجعل لهم الكتاب وعاء حافظا، من الضياع.. كالأوعية التي تحفظ الأمتعة من الذهاب والبطلان[3] .

وأول قسم في القرآن أقسم به رب العزة.. صدر بحرف من حروف الهجاء، وكان بالقلم وبما يسطر العالمون ..قال تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ}.

فأول سورة نزلت من القرآن.. سورة العلق.. ومن العلق يخلق الإنسان، وكانت السورة التالية لسورة العلق، هي سورة القلم، وبالقلم يكتب ويتعلم الإنسان..

فإنسانية الإنسان لا تكون إلا بالخلق، ولا تتم إلا بالعلم..

وما ألطف قول الشاعر:

إذا افتخر الأبطال يوما بسيفهم وعدوه مما يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتاب مجدا ورفعة مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم


وأقسم الله سبحانه وتعالى في سورة القلم.. بالقلم والكتب، فتحاً لباب التعليم بهما، ولا يقسم ربنا إلا بالأمور العظام. فإذا أقسم بالشمس والقمر، والليل والفجر، فإنما ذلك لعظمة الخلق، وجمال الصنع، وإذا أقسم بالقلم والكتب، فإنما ذلك ليعم العلم والعرفان وبه تتهذب النفوس، وترقى شئوننا الاجتماعية والعمرانية[4] .

وما أروع لفظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} حيث يشمل كل فنون الكتابة والتعبير عما في الضمير، بالرسم، والرمز، ويشمل كل آلة أو نظام استحدث للتوصل إلى ذلك، من آلات، ومعدات حدثت أو ستحدث[5]..

والقرآن.. يهتف بالإنسانية: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً}..

وبجانب هذا يرفض أن يقف بالعلم عند حد.. بل يفتح للإنسانية باحة ليس لها نهاية..

ولقد وضع القواعد السليمة، لوزن المعلومات، وتمييز صحيحها من زائفها. فقرر أن المسائل لا تأخذ الطابع العلمي، ولا ترقى إلى درجة المعلومات.. إلا إذا قامت عليها بينة، واستندت إلى دليل، ومن ثم كان القرآن ولا يزال ينادي دائما: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.. {قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}..

{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}.

وهذه الآية الأخيرة.. تنهى عن اتباع ما لم يقم به علم يستند إلى حجة سمعية، أو رؤية بصرية، أو براهين عقلية.. وهي طرق الاستدلال التي تنحصر في العقليات، والسمعيات، والمحسوسات..

وهذا الميزان الذي وضعه القرآن دفع بالناس دفعا، إلى تلمس الأدلة، ومعرفة ما يفيد المجتمع.. قال تعالى في سورة البقرة: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}..

فأمعن الناس فكرهم في هذا الكون الفسيح، وأنعموا النظر فيما حوى من عجائب، ليستغلوا ما حواه من موارد.

وتتكرر كلمة العلم بجميع اشتقاقاتها وتصريفاتها في سور وآيات القرآن تكرارا، يكفي لتقدير منزلة العلم والعلماء..

وكلمة العلم في القرآن عامة.. تشمل مختلف أغراضه ومراميه.. ويرشدنا هذا العموم، إلى أن العلم في القرآن، ليس خاصا بعلم الشرائع والأحكام.. إنما المراد هو كل علم يفيد الإنسان، توفيقا في القيام بمهمته، التي على كاهله، منذ قدر الله خلقه، وجعله خليفة في الأرض..

فإدراك ما يصلح النبات والأشجار علم.. وإدراك ما يصلح الحيوان والطير علم.. وإدراك موارد الصناعية وكيفياتها علم.. وإدراك الأمراض وعللها والوقاية منها علم.. وإدراك الأمم لكل ما يفيد المجتمعات الإنسانية علم..

فالعلم في القرآن يشمل كل أنواع المعرفة، التي تتصل بكل ما يفيد الناس، في دينهم، ودنياهم، وفي معاشهم ومعادهم، وفي أجسادهم وأرواحهم. ولهاذ كله.. فسح القرآن مجال العلم للعقل الإنساني، وتعدى به أسوار الطبيعة وتغلغل به في أسرار الكون والحياة.. ولم يقف به عند حدود الماديات الطبيعية، بل تعداها إلى كل شيء في الحياة يفيد المجتمع، ويعود عليه بالتقدم والرقي.. ومن هذا المنطلق.. عرف المسلمون منزلة العلم وفضله.. وأدركوا مبلغ الحاجة إليه.. وأنه هو الذي يوضح لهم معالم الطريق، ويفتح أمامهم آفاق الحياة.. فوجهوا عزائمهم إلى طلب العلوم.. ولم يشغلهم عنها ترف الحضارة، ولا ثنت عزائمهم بأساء الحياة وضراؤها.

بحثوا عن العلوم حتى أقاموا لها في كل قطر منارا عاليا، وحملوا مشاعلها مشارق الأرض ومغاربها.. ولم يقفوا بجهودهم عند نتاج عقولهم وأفهامهم بل اتجهوا بها أيضا إلى علوم السابقين.. يدرسونها، ويمحصونها، ويأخذون عنها، ويزيدون عليها، ما هداهم إليه البحث، والنظر، والاستدلال.. فاستخرجوا العلوم من زوايا الإهمال والنسيان، وزادوها نقاء وصفاء، وكانوا يطلبون العلوم طلب الناقد البصير.

وبهذه النهضة العلمية.. استطاعوا أن يعملوا عمل الأقوياء، لأن العمل لبناء المجتمعات لا يصدر إلا عن إرادة قوية، والإرادة القوية لا تأتي إلا من العلم..


الشيخ أحمد عبد الرحيم السايح
مجلة الجامعة الإسلامية

--------------------------------------------------------------------------------
[1] بل قد ظهرت بوادر التطور الفكري قبيل البعثة النبوية ويبدو جليا في شعر الحكماء وخطبهم، وكان ذلك ضروريا لإقدار العقل العربي على فهم المعاني العليا التي جاء بها الإسلام. - المجلة
[2] انظر استراتيجية العالم الإسلامي. مجموعة محاضرات وزارة الحج والأوقاف ص17.
[3] تفسير القاسمي ج17 ص6209.
[4] تفسير المراغي ج19 ص27.
[5] التفسير الواضح ج29 ص13.


بواسطة إدارة الموقع في 10/07/2006 11:00:45 (982 القراء)

أول ما ينبغي للمقرئ والقارئ أن يقصدا بذلك رضا الله تعالى قال الله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) أي الملة المستقيمة . وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى "

يقول الأستاذ أبي القاسم القشيري رحمه الله تعالى الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شئ آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة أو مدح من الخلق أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى ، قال ويصح أن يقال الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين .

يقول حذيفة المرعشي رحمه الله تعالى الإخلاص استواء أفعال العبد في الظاهر والباطن .

وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية العمل في الأعمال واقتضاء ثواب الأعمال في الآخرة .

وعن الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما وعن السري رضي الله عنه قال لا تعمل للناس شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تغط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئا .


ثانياً وينبغي أن لا يقصد به توصلا إلى غرض من أغراض الدنيا من مال أو رياسة أو وجاهة أو ارتفاع على أقرانه أو ثناء عند الناس أو صرف وجوه الناس إليه أو نحو ذلك ولا يشوب المقرئ إقراءه بطمع في رفق يحصل له من بعض من يقرأ عليه سواء كان الرفق مالاً أو خدمة وإن قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا قراءته عليه لما أهداها إليه ، قال تعالى ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) وقال الله تعالى ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) الآية

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة " رواه أبو داود وعن أنس وحذيفة وكعب بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار" رواه الترمذي


ثالثاً وليحذر ثم الحذر من قصده التكثر بكثرة المشتغلين عليه والمختلفين إليه وليحذر من كراهته قراءة أصحابه على غيره ممن ينتفع به وهذه مصيبة يبتلى بها بعض المعلمين الجاهلين وهي دلالة بينة من صاحبها على سوء وفساد طويته بل هي حجة قاطعة على عدم إرادته بتعليمه وجه الله تعالى الكريم فإنه لو أراد الله بتعليمه لما كره ذلك بل قال لنفسه أنا أردت الطاعة بتعليمه وقد قصد بقراءته على غيري زيادة علم فلا عتب عليه .

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال يا حملة القرآن أو قال يا حملة العلم اعملوا به فإنما العلم من عمل بما علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقاً يباهي بعضهم بعضاً ، حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى .

وقد صح عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال وددت أن الخلق تعلموا هذا العلم يعني علمه وكتبه أن لا ينسب إلي حرف منه .


وينبغي للمعلم أن يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها والخصال الحميدة والشيم المرضية التي أرشده الله إليها من الزهادة في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بها وبأهلها والسخاء والجود ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة والحلم والصبر والتنزه عن دنيء المكاسب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والإكثار من المزاح وملازمة الوظائف الشرعية كالتنظيف وتقليم بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها كقص الشارب وتقليم الظفر وتسريح اللحية وإزالة الروائح الكريهة والملابس المكروهة وليحذر ثم الحذر من الحسد والرياء والعجب واحتقار غيره وإن كان دونه ، وينبغي أن يستعمل الأحاديث الواردة في التسبيح والتهليل ونحوهما من الأذكار والدعوات ، وأن يراقب الله تعالى في سره وعلانيته ويحافظ على ذلك .

وينبغي له أن يرفق بمن يقرأ عليه وأن يرحب به ويحسن إليه بحسب حاله .

عن أبي هرون العبدي قال كنا نأتي أبا سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول مرحباً بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الناس لكم تبع وإن رجالاً يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً " رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما

وينبغي أن يبذل لهم النصيحة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " رواه مسلم

ومن النصيحة لله تعالى ولكتابه إكرام قارئه وطالبه وإرشاده إلى مصلحته والرفق به ومساعدته على طلبه بما أمكن وتأليف قلب الطالب وأن يكون سمحاً بتعليمه في رفق متلطفاً به ومحرضاً له على التعلم وينبغي أن يذكره فضيلة ذلك ليكون سبباً في نشاطه وزيادة في رغبته ويزهده في الدنيا ويصرفه عن الركون إليها والاغترار بها ويذكره فضيلة الاشتغال بالقرآن وسائر العلوم الشرعية وهو طريق الحاضرين العارفين وعباد الله الصالحين وأن ذلك رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وينبغي أن يشفق على الطالب ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح ولده ومصالح نفسه ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه والصبر على جفائه وسوء أدبه ويعذره في قلة أدبه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرض للنقائص لا سيما إن كان صغير السن ، وينبغي أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير وأن يكره له ما يكره لنفسه .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي لو استطعت أن لا يقع الذباب على وجهه لفعلت ، وفي رواية إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني .

وينبغي للمعلم أن لا يتعاظم على المتعلمين بل يلين لهم ويتواضع معهم ، فقد جاء في التواضع لآحاد الناس أشياء كثيرة معروفة فكيف بهؤلاء الذين هم بمنزلة أولاده مع ما هم عليه من الاشتغال بالقرآن مع ما لهم عليه من حق الصحبة وترددهم إليه ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه " وعن أبي أيوب السختياني رحمه الله قال ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعاً لله عز وجل .

وينبغي أن يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية ورياضة نفسه بالدقائق الخفية ويعوده الصيانة في جميع أموره الباطنة والجلية ويحرضه بأقواله وأفعاله المتكررات على الإخلاص والصدق وحسن النيات ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ويعرفه أن عليه أنوار المعارف وينشرح صدره ويتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف ويبارك له في علمه وحاله ويوفق في أفعاله وأقواله .

ويستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية وأن يفرغ قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة ، وأن يكون حريصاً على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ويثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ، ومن قصر عنفه تعنيفا لطيفاً ما لم يخش عليه تنفيره ، ولا يحسد أحداً منه لبراعة يجدها منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد .

ويقدم في تعليمهم إذا أزدحموا الأول فالأول فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه ، وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم .

قال العلماء رضي الله عنهم ولا يمتنع من تعليم أحد لكونه غير صحيح النية ، فقد قال سفيان وغيره طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معناه كانت غايته أن صار لله تعالى .

ومن آدابه المتأكدة وما يعتني به أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة ويقعد على طهارة مستقبل القبلة ويجلس بوقار وتكون ثيابه بيضاء نظيفة ، وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين ، ويجلس متربعاً إن شاء أو غير متربع .

ومن آدابه المتأكدة وما يعتني بحفظه أن لا يذل العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه بل يصون العلم عن ذلك كما صانه عنه السلف رضي الله عنهم .

وينبغي أن يكون مجلسه واسعاً .


جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم ، ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سبباً لا بد منه للحاجة ، وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " وقد أحسن القائل بقوله يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة .

وينبغي للمتعلم أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه وإن كان أصغر منه سناً وأقل شهرة ونسباً وصلاحاً وغير ذلك ، ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه ، وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله .

ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته ، فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته فإنه أقرب إلى انتفاعه به ، وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني .

وقال الربيع صاحب الشافعي رحمهما الله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تغمزن بعينيك ولا تقولن قال فلان خلاف ما تقول ولا تغتابن عنده أحداً ولا تشاور جليسك في مجلسه ولا تأخذ بثوبه إذا قام ولا تلح عليه إذا كسل ولا تعرض أي تشبع من طول .

وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه وأن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذر عليه ردها فارق ذلك المجلس .

ويدخل على الشيخ كامل الخصال متصفاً بما ذكرناه في المعلم متطهراً مستعملاً للسواك فارغ القلب من الأمور الشاغلة ، وأن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في مكان يحتاج فيه إلى استئذان ، وأن يسلم على الحاضرين إذا دخل ويخصه دونهم بالتحية وأن يسلم عليه وعليهم إذا انصرف ، ولا يتخطى رقاب الناس بل يجلس حيث وصل به المجلس إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ولا يقيم أحداً في موضعه ، فإن آثره غيره لم يقبل إلا أن يكون في تقديمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك ، ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما وإن فسحا له قعد وضم نفسه .

وينبغي أيضا أن يتأدب مع رفقته وحاضري مجلس الشيخ فإن ذلك تأدب مع الشيخ وصيانة لمجلسه ويقعد بين يدي الشيخ قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين ولا يرفع صوته رفعاً بليغا من غير حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام من غير حاجة ولا يعبث بيده ولا بغيرها ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً من غير حاجة بل يكون متوجهاً إلى الشيخ مصغياً إلى كلامه .

ومما يتأكد الاعتناء به أن لا يقرأ على الشيخ في حال شغل قلب الشيخ وملله وروعه وغمه وفرحه وعطشه ونعاسه وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه من كمال حضور القلب والنشاط ، وأن يغتنم أوقات نشاطه ، ومن آدابه أن يتحمل جفوة الشيخ وسوء خلقه ولا يصده ذلك عن ملازمته واعتقاد كماله ويتأول لأفعاله وأقواله التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة ، فما يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق أو عديمه ، وإن جفاه الشيخ ابتدأ هو بالإعتذار إلى الشيخ وأظهر أن الذنب له والعتب عليه فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة وأنقى لقلب الشيخ ، وقد قالوا من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره إلى عز الآخرة والدنيا .

ومن آدابه المتأكدة أن يكون حريصاً على التعلم مواظباً عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها ولا يقنع بالقليل مع تمكنه من الكثير ولا يحمل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل وضياع ما حصل وهذا يختلف باختلاف الناس والأحوال ، وإذا جاء إلى مجلس الشيخ فلم يجده انتظر ولازم بابه ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه وأنه لا يقرئ في غيره ، وإذا وجد الشيخ نائماً أو مشتغلاً بمهم لم يستأذن عليه بل يصبر إلى استيقاظه أو فراغه أو ينصرف والصبر أولى كما كان ابن عباس رضي الله عنهما وغيره يفعلون ، وينبغي أن يأخذ نفسه بالاجتهاد في التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة .

وهذا معنى قول الإمام الشافعي رضي الله عنه تفقه قبل أن ترأس فإذا رأست فلا سبيل إلى التفقه .

إقرأ المزيد .... | أكثر من 11918 بايت | تعليقات

« 1 ... 12 13 14 (15)
 
     

تطوير وإدارة إبراهيم

a1_5@hotmail.com