بحث متقدم

بواسطة إدارة الموقع في 14/08/2007 3:19:17 (1005 القراء)

حسام الدين سليم الكيلاني


الحمد لله الذي خَصَّ الأمة المحمدية بشرف الإسناد ، وأعلى مقام الكتاب الكريم والسنة المطهرة في كل نادٍ ، ويسر لمن استهداه سبيل الهدى والرشاد ، وأقام علماء المسلمين من فقهاء ومحدثين حراساً أمناء على حفظ حديث خير العباد ، نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم المصطفى والرسول الأمين المجتبى .
اللهم صلِّ أفضل صلاةٍ وسلم أكمل سلامٍ على سيدنا محمد الذي جاء بالدين القويم والصراط المستقيم وعلى آله وأصحابه الميامين ، الذين استمعوا كتاب الله وحديث نبيه خير استماع واتبعوه أحسن اتباع ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد :

فلطالما غفل الكثير من طلاب العلم في أيامنا هذه ــ إلا من رحم ربك ــ عن أمر ما رأيت شيئاً هو أعظم دفعاً في قلب طالب العلم ، ولا أمضى في علاج آفاته ، ولا أكثر عوناً على القول المقترن بالعمل ، والعمل المقترن بالإخلاص ، والإخلاص المقترن بالتواضع ، أقول ما رأيت أمراً هو أجدى في ذلك كله من هذا الأمر الذي دفعني حقيقة إلى أن أكتب هذا الكتاب ، وأبذل فيه جهدي طالباً من الله سبحانه العفو عن الذلل والتقصير .

إذ كلما كان طالب العلم على معرفة ودراية ، بأحوال الرجال وتراجمهم وسيرهم ، كلما علت همته وقويت حافظته واهتدى قلبه وتنور بصره وبصيرته ، فهو إذا رأى عظيم شأنهم ، وكثرة رحلتهم في طلب العلم ، وتكبدهم المشقات ، وتعدد فنونهم وعلومهم ، وطول سهرهم وقيامهم ، وحالهم مع ربهم وورعهم ، نظر إلى تقصيره واحتقر عمله واستصغر شأنه ، فشدّ مئزره وقام يلحق القوم ويسير على قدمهم ، ويخطو خطواتهم .

ولقد عُرِفَ علماء المسلمين بحبهم للرحلة في طلب العلم والإسناد العالي ، فنرى أحدهم يسافر من بلد إلى بلد ليجلس بين يدي أحد العلماء الكبار ليأخذ عنه حديثاً أو حديثين لا يجدهما عند غيره من العلماء ، واقرأ كتاب ( الرحلة في طلب الحديث ) للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي ترى العجب العجاب من أمر علماء المسلمين ، وشدّة حرصهم على العلم والإسناد العالي في الحديث الشريف .

ورحم الله أبا الفضل العباس بن محمد الخراساني إذ ينشد فيقول :

رحلتُ أطلبُ أصل العلمِ مجتهداً وزينة المرءِ في الدنيا الأحاديثُ
لا يطلب العلم إلا باذلٌ ذكرٌ وليسَ يُبغضُهُ إلا المخــانيثُ
لا تُعجَبَنَّ بمالٍ ، سوف تتركُه فإنما هـذه الدنــيا مواريثُ

إذ لما كان للإسناد أهمية كبيرة في صيانة الشريعة من التحريف والتبديل ، وحفظها من الزيادة أو النقص ، إذ بوساطته يمكن الاعتماد على صحة الحديث أو ضعفه ، أو أنه خبر موضوع لا أصل له ، لأننا حين نسمع بالخبر نعود إلى طريقه وهو السند ، فنتعرف على رجاله وأحوالهم وصفاتهم ، ونبحث عن أخلاقهم ومدى صدقهم والتزامهم لدينهم ، وعن صلة بعضهم ببعض وإمكان نقله عنه ونحو ذلك ، وعندها نقبل الحديث أو نرده ، بناءً على ما نتوصل إليه بنتيجة البحث والتمحيص ، ولولا السند والإسناد لما كان بالإمكان معرفة شيء من ذلك .

وهذه الطريقة في رواية الأخبار بالسند لم تكن معروفة قبل الإسلام ، حتى إذا جاء الإسلام وجدنا أن المسلمين يقررون : أن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، ويقررون : أن الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، ويقررون : أنه لا يؤخذ بالخبر ، ولا يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام إلا إذا عرف من حدث به عنه ، ومن نقله إلينا ، وعرف حاله من الصدق والضبط وقوة الحفظ .

وإذا كان الإسناد في الأخبار من خصائص هذه الأمة الإسلامية ، فذلك مزيد فضل الله تعالى الذي امتن به عليها إذ وعدها بحفظ ما أوحى به إلى نبيها عليه الصلاة والسلام من تشريع فقال جل وعلا : { إنـَّا نحن نزَّلنا الذِّكرَ وإنـَّا له لحافظون } [ الحجر9 ] ، وإذا كان الذكر هو القرآن الكريم ، فإن حديث النبي عليه الصلاة والسلام هو المبين له ، والمفصل لأحكامه ، فكان حفظه بحفظه .

واسمع لكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه إذ يقول : ( مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى وهو لا يدري ! ) وقال بعض الحفاظ : ( مثل الذي يطلب دينه بلا إسناد مثل الذي يرتقي السطح بلا سلم ، فأنى يبلغ السماء ! ) ، وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى : ( ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد ) ، وقال الحافظ يزيد بن زُرَيْعٍ رحمه الله تعالى : ( لكل دين فرسان ، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد ) ، وهذا أبو العالية يقول : ( كنا نسمع بالرواية عن أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم بالمدينة بالبصرة فما نرضى حتى أتيناهم فسمعنا منهم ) ، وقال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ( طلبُ علوِّ الإسنادِ من الدين ) .

فإذن خصيصة الإسناد هذه أهم خصائص الأمة المحمدية ، فقد كان السند هو الشرط الأول في كل علم منقول فيها ، حتى الكلمة الواحدة ، يتلقاها الخالف عن السالف ، واللاحق عن السابق بالإسناد .

عن مقدمة كتابي ( الأمالي في أعلى الأسانيد العوالي ).
تأليف حسام الدين سليم الكيلاني
طبع دار القلم العربي بحلب


بواسطة إدارة الموقع في 11/08/2007 3:13:13 (942 القراء)

نعمة إظهار شعائر الإسلام


سافرت في القطار وفي أول الرحلة نادى المضيف بدعاء السفر بصوت جهوري يغمره الخشوع والوقار ، وقد شدني واستوقفني عبارة عظيمة ذكرت في مطلع الدعاء وهي (إقتداء بسنة المصطفى الكريم) فتأملت في إظهار الشعائر وأثر ذلك على المسلم وحرص الشارع الحكيم على إظهار الشعائر ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما إنتظر فإن سمع الأذان أمسك وإلا قاتلهم ، ونص الفقهاء على وجوب قتال أهل البلد إذا امتنعوا عن إظهار شيئ من شعائر الإسلام ، وقاتل أبوبكر رضي الله عنه مانعي الزكاة.

إن إظهار شعائر الإسلام نعمة عظيمة من أجل النعم :

فيه يتجلى الشكر لله
وامتثال طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم
حقاً إنه وفاء للإسلام
وارتباط بالدين الحق
ودعوة للغير في دخول الإسلام
وبرهان على تمسك البلد بالإسلام
ودليل على التقوى
حقاً إنه تعظيم لله الواحد القهار
وبيان لهوية المجتمع وثقافته
وتذكير للغافل الساهي
و تثبيت للمهتدي
وعون على طاعة الله وإقامة شرعه
وأمان من نزول العذاب وحلول الفتن

وفي وطننا الغالي إظهار لشعائر الإسلام في : إشاعة الأذان ، وإقامة الصلوات الخمس جماعة ، وصلاة الإستسقاء ، والكسوف ، والعيد ، والتراويح ، وزكاة الفطر ، وصوم رمضان ، ومناسك الحج ، وذبح الأضاحي ، وإظهار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحلق القرآن ومجالس العلماء والدعاة ، والقضاء الشرعي ، وإلزام الناس بالآداب الشرعية في الأماكن العامة ، وصفاء مناهج التعليم ، ورعاية الأعمال الخيرية ، وغير ذلك من الشعائر مع وجود نقص وتقصير وضعف في بعض الجوانب والأماكن نسأل الله أن يصلحها.

وقد قال الله تعالى في ذلك (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)
وقال تعالى(ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام)متفق عليه.

وكلما قوي الإيمان في نفوس أهله عظم تمسكهم بشعائر الإسلام وقوي إظهارهم له ، وإن قل ضعف إظهارهم لشعائره حتى لا يبقى فيهم إلا الصلاة يؤدونها على استحياء لا يظهرونها ولا يتواصون بها ، ولقد أصبح المسلم القابض على دينه غريبا في كثير من بلاد الإسلام ، وإذا خفيت الشعائر اندرس الإسلام وذهب نوره ، ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا من فقدها وزار بلدا لا يظهر الشعائر فحينها سيشعر بالوحشة ويكون أسيرا للغفلة إلا ما شاء الله والله المستعان.

وأعداء الإسلام حريصون أشد الحرص على ذهاب شعائر الإسلام وجعل الدين مجرد علاقة وجدانية بين العبد وربه ليس له أثر في شؤون المجتمع ومجالات الحياة حتى يصبح الناس متحررين من تعاليم الدين وشرائعه ، كفى الأمة شرهم وأبطل كيدهم.

أسأل الله أن يحفظ وطننا الغالي وسائر بلاد المسلمين
ويصون أمننا
ويوفق ولاة أمرنا لكل ما يحبه ويرضاه
ويعينهم على إظهار شعائر الإسلام ويثيبهم عليه
ويرزقهم البطانة الصالحة
ويجنبهم بطانة السوء
ويقينا شر المتربصين بالإسلام وأهله
والحمد لله رب العالمين


بقلم : خالد سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com



بواسطة إدارة الموقع في 7/08/2007 2:37:30 (931 القراء)


تأثير القرآن على وظائف أعضاء الجسم البشري وقياسه بواسطة أجهزة المراقبة الإلكترونية - دراسة مقارنة-
للدكتور أحمد القاضي

حتى وقت قريب لم يكن هناك اهتمام زائد بالقوة الشفائية للقرآن والتي وردت الاشارة اليها في القرآن وفي تعاليم الرسول,
كيف يحقق القرآن تأثيره، وهل هذا التأثير عضوي أم روحي أم خليط من الاثنين معا.
ولمحاولة الإجابة على هذا السؤال بدأنا في العام الأخير إجراء البحوث القرآنية في عيادات " أكبر " في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا. وكان هدف المرحلة الأولى من البحث هو إثبات ما إذا كان للقرآن أي أثر على وظائف أعضاء الجسد وقياس هذا الأثر إن وجد . واستعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس أية تغيرات فسيولوجية عند عدد من المتطوعين الأصماء أثناء استماعهم لتلاوات قرآنية. وقد تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية، وكذلك عند عدد من غير المسلمين. وبالنسبة للمتحدثين بغير العربية، مسلمات كانوا أو غير مسلمين، فقد تليت عليهم مقاطع من القرآن باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية.
وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدىء مؤكد للقرآن في 97 % من التجارب المجراة . وهذا الأثر ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي. وتفاصيل هذه النتائج المبدئية عرضت على ، المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية في أمريكا الشمالية والذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري في أغسطس (آب) 1984.
ولقد ظهر من الدراسات المبدئية أن تأثير القرآن المهدىء للتوتر يمكن أن يعزي إلى عاملين: العامل الأول هو صوت الكلمات القرآنية باللغة العربية بغض النظر عما إذا كان المستمع قد فهمها أو لم يفهمها وبغض النظر عن إيمان المستمع . أما العامل الثاني فهو معنى المقاطع القرآنية التي تليت حتى ولو كانت مقتصرة على الترجمة الإنجليزية بدون الاستماع إلى الكلمات القرآنية باللغة العربية.
أما المرحلة الثانية لبحوثنا القرآنية في عيادات " أكبر " فتضمنت دراسات مقارنة لمعرفة ما إذا كان أثر القرآن المهدىء للتوتر وما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية عائدا فعلا للتلاوة القرآنية وليس لعوامل أخرى غير قرآنية مثل صوت أو رنة القراءة القرآنية العربية أو لمعرفة السامع بأن ما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس. وبعبارة أخرى فإن هدف هذه الدراسة المقارنة هو تحقيق الافتراض القائل بأن الكلمات القرآنية في حد ذاتها لها تأثير فسيولوجي بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع. وهذا البحث يضم تفاصيل ونتائج هذه الدراسة.
المعدات:-
استعمل جهاز قياس ومعالجة التوتر المزود بالكمبيوتر ونوعه ميداك 2002 (ميديكال داتا أكويزين) والذي ابتكره وطوره المركز الطبي لجامعة بوسطن وشركة دافيكون في بوسطن. وهذا الجهاز يقيس ردود الفعل الدالة عام التوتر بوسيلتين إحداهما الفحص النفسي المباشر عن طريق الكمبيوتر والأخرى بمراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية في الجسد. وهذا الجهازمتكامل ويضم المقومات التالية:-
- برنامج للكمبيوتر يشمل الفحص النفساني ومراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية وطباعة تقرير النتائج .
- كمبيوتر من نوع أبل 2 إي مزود بقرصين متحركين وشاشة عرض وطابع.
- أجهزة مراقبة الكترونية مكونة من 4 قنوات، قناتان لقياس التيارات الكهربائية في العضلات معبرة عن ردود الفعل العصبية العضلية وقناة لقياس قابلية التوصيل الكهربائي للجلد. وقناة لقياس كمية الدورة الدموية في الجلد وعدد ضربات القلب ودرجة حرارة الجلد .
وبالنسبة للتيارات الكهربائية في العضلات فإنها تزداد مع ازدياد التوتر والذي يسبب بدوره ازديادا في انقباض العضلات. ولقياس، هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي سطحي يوضع فوق عضلة الجبهة.
أما قابلية التوصيل للجلد فإنها تتأثر بدرجة إفراز العرق في الجلد فتزداد بازدياده وتقل بقلته ، والتوتر يزيد من إفراز العرق في الجلد ، وأما الهدوء وإزالة التوتر فيؤديان إلى نقصان الرطوبة في الجلد وبالتالي نقصان قابليته للتوصيل الكهربائي. ولقياس هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي حول طرف أحد الأصابع.
أما قياس كمية الدم التي تمر في الجلد إضافة إلى قياس درجة حرارة الجلد فيدل على مدى توسع شرايين الجلد أو انقباضها ويستعمل لقياس هذه التغيرات موصل كهربائي حساس يربط حول طرف أحد الأصابع وأية تغيرات في كمية الدم الجاري في الجلد تظهر مباشرة على شاشة العرض إضافة إلى سرعة القلب. ومع زيادة التوتر تنقبض الشرايين فتنخفض كمية الدم الجاري في شرايين الجلد وتنخفض درجة حرارة الجلد وتسرع ضربات القلب.
ومع الهدوء أو نقصان التوتر تتسع الشرايين وتزداد كمية الدم الجاري في الجلد ويتبع ذلك ارتفاع في درجة حرارة الجلد ونقصان في ضربات القلب.
الطريقة والحالات المستعملة.
أجريت مائتان وعشرة تجارب على خمسة متطوعين صم ثلاثة ذكور وأنثيان ، تتراوح أعمارهم بين 17، 40 سنة ومتوسط أعمارهم 22 سنة.
وكل المتطوعين كانوا من غير المسلمين ومن غير الناطقين بالعربية. وقد أجريت هذه التجارب خلاله42 جلسة علاجية تضمنت كل جلسة خمس تجارب وبذلك كان المجموع الكلى للتجارب 210. وتليت على المتطوعين قراءات قرآنية باللغة العربية الموجودة خلال 85 تجربة، وتليت عليهم قراءات عربية غير قرآنية خلال 85 تجربة أخرى، وقد روعي في هذه القراءات ، غير القرآنية أن تكون باللغة العربية المجودة بحيث تكون مطابقة للقراءات القرآنية من حيث الصوت واللفظ والوقع عام الأذن ولم يستمع المتطوعون لأية قراءة خلال 40 تجربة أخرى، وخلال تجارب الصمت كان المتطوعون جالسين جلسة مريحة وأعينهم مغمضة، وهي نفس الحالة التي كانوا عليها أثناء المائة وسبعين تجربة الأخرى التي استمعوا فيها للقراءات العربية غير القرآنية.
ولقد استعملت القراءات العربية غير القرآنية كدواء خال من المادة العلاجية (بلاسيبو) مشابه للقرآن حيث أنه لم يكن في استطاعه المتطوعين المستمعين أن يميزوا بين القرآن وبين القراءات غير القرآنية، وكان الهدف من ذلك هو معرفة ما إذا كان للفظ القرآن أي أثر فسيولوجي على من لا يفهم معناه وإذا كان هذا الأثر موجودا فهو فعلا أثر لفظ القرآن وليس أثرا لوقع اللغة العربية المرتلة وهي غريبة على أذن السامع .
أما التجارب التي لم يستمع فيها المتطوعون لأية قراءة فكانت لمعرفة ما إذا كان الأثر الفسيولوجي نتيجة للوضع الجسدي المسترخي أثناء الجلسة المريحة والأعين مغمضة.
ولقد ظهر بوضوح منذ التجارب الأولى أن الجلسات الصامتة التي لم يستمع فيها المتطوع لأية قراءات لم يكن لها أي تأثير مهدىء للتوتر، ولذلك اقتصرت التجارب في المرحلة المتأخرة من الدراسة على القراءات القرآنية وغير القرآنية للمقارنة.
ولقد روعي تغيير ترتيب القراءات القرآنية بالنسبة للقراءات الأخرى باستمرار فمرة تكون القراءة القرآنية سابقة للقراءة الأخرى، ثم تكون تالية لها في الجلسة التالية أو العكس.
وكان المتطوعون على علم بأن إحدى القراءات قرآنية والأخرى غير قرآنية ولكنهم لم يتمكنوا من التعرف على نوعية أية من القراءات في أية تجربة.
أما طريقة المراقبة في كل تجارب هذه الدراسة فاقتصرت على استعمال قناة قياس التيارات الكهربائية في العضلات وهي جزء من جهاز " ميداك " الموصوف أعلاه، مستخدمين في ذلك موصلا كهربائيا سطحيا مثبتا فوق عضلة الجبهة.
و المعايير التي تم قياسها وتسجيلها خلال هذه التجارب تضمنت متوسط الجهد الكهربائي في العضلة إضافة إلى درجة التذبذب في التيار الكهربائي في أي وقت أثناء القياس، ومدى حساسية العضلة للإنارة والنسبة المئوية للجهد الكهربائي في نهاية كل تجربة بالنسبة إلى أولها. وقد تم قياس وتسجيل كل هذه المعايير الكترونيا بواسطة الكمبيوتر.
والسبب في تفضيل هذه الطريقة للمراقبة هو أنها تنتج أرقاما فعلية دقيقة تصلح للمقارنة وللتقويم الكمي للنتائج .
وفي أية تجربة "و أية مجموعة من التجارب المقارنة اعتبرت النتيجة إيجابية لنوع العلاج الذي أدى إلى أقل جهد كهربائي للعضلة، لأن هذا اعتبر مؤشرا لفعالية أفضل في تهدئة التوتر أو إنقاصه مقارنا بأنواع العلاج الأخرى المستعملة مع نفس المتطوع في نفس الجلسة.
النتائج:
كانت النتائج إيجابية في 65% من تجارب القراءات القرآنية. وهذا يعني أن الجهد الكهربائي للعضلات كان أكثر انخفاضا في هذه التجارب مما يدل على أثر مهدىء للتوتر، بينما ظهر هذا الأثر في 33% فقط من تجارب القراءات غير القرآنية.
وفي عدد من المتطوعين أمكن تكرار هذه النتائج كالإيجابية للقراءات القرآنية بالرغم من إعادة تغيير ترتيبها بالنسبة للقراءات الأخرى مما أكد الثقة في هذه النتائج.
مناقشة النتائج والاستنتاج من الدراسة:
لقد أظهرت النتائج المبدئية لبحوثنا القرآنية في دراسة سابقة أن للقرآن أثرآ إيجابيا مؤكدا لتهدئة التوتر، وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعا وكما. وظهر. هذا الأثر على شكل تغيرات في التيار الكهربائي في العضلات، وتغيرات في قابلية الجلد للتوصيل الكهربائي، وتغيرات في الدورة الدموية وما يصحب ذلك من تغير في عدد ضربات القلب وكمية الدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد.
وكل هذه التغيرات تدل على تغير في وظائف الجهاز العصبي التلقائي والذي بدوره يؤثر على أعضاء الجسد الأخرى ووظائفها. ولذلك فإنه توجد احتمالات لا نهاية لها للتأثيرات الفسيولوجية التي يمكن أن يحدثها القرآن.
وكذلك فإن من المعروف أن التوتر يؤدي إلى نقص المناعة في الجسم واحتمال أن يكون ذلك عن طريق إفراز الكورتيزول أو غير ذلك من ردود الفعل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء ولذلك فإنه ومن المنطق افتراض أن الأثر القرآني المهدىء للتوتر يمكن أن يؤدي إلى تنشيط وظائف المناعة في الجسم، والتي بدورها ستحسن من قابلية الجسم على مقاومة الأمراض أو الشفاء منها وهذا ينطبق على الأمراض المعدية والأورام السرطانية وغيرها.
كما أن نتائج هذه التجارب المقارنة تشير إلى أن كلمات القرآن بذاتها وبغض النظر عن مفهوم معناها، لها أثر فسيولوجي مهدىء للتوتر في الجسم البشري.
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أن هذه النتائج المذكورة هي النتائج المبدئية لعدد محدود من التجارب المجراة علىعدد صغير من المتطوعين .
وبرنامج البحوث القرآنية مازال مستمرا لتحقيق عدد من الأهداف نذكر منها التالي:
ا- إجراء عدد أكبر من التجارب على عدد أكبر من المتطوعين لتأكيد النتائج الحالية.
2- مقارنة أثر الكلمات لقرآنية بأثر المعاني القرآنية سواء باللغة العربية أو المترجمة.
3- مقارنة تأثير الآيات المختلفة من القرآن مثل آيات الترغيب وآيات الترهيب.
4- مقارنة تأثير القرآن بتأثير الوسائل العلاجية الأخرى المستعملة حاليا لتهدئة التوتر.
5- اختبار أثر القرآن العلاجي الطويل المدى على وظائف المناعة في الجسم سواء منها المتعلق بالخلايا أو الأجسام المضادة في الدم.
6- اختبار أثر القرآن العلاجي في حالات مرضية معينة وخاصة الحالات البدنية منها، وتمحيص هذا الأثر بالطرق العلمية الدقيقة.
ويتضح من المذكور أعلاه أن هذا البرنامج للبحوث القرآنية برنامج طويل ومعقد وسيتطلب عددا من الدراسات المستقلة وسيستغرق عددا من السنين لإتمامه. ولكنه كذلك موضوع في غاية من الأهمية ويبشر بنتائج طيبة نرجو أن تكون لها فائدة عملية مجزية.



بواسطة إدارة الموقع في 4/08/2007 3:15:15 (736 القراء)

كيف نحقق الاستجابة لله والرسول في حياتنا ؟

للكاتب : مبارك عامر بقنه

لقد كانت حياة الصحابة رضوان الله عليهم تمثل حقيقة الاستجابة الكاملة لله وللرسول، قولاً وعملاً ، وفكراً وسلوكاً، فاستجابتهم كانت علمية عملية وليست مجرد نظريات لا تطبيق لها في الواقع وهذا ما نفتقده في حياتنا المعاصرة؛ وهو الامتثال العلمي العملي. ولنا أن نسأل كيف حقق الصحابة الكرام هذه الاستجابة؟

إننا لو نظرنا لحياة الصحابة قبل مجيء الإسلام لوجدنا أهم كانوا يعيشون في جاهلية جهلاء، وفي تخبط فكري حتى أن أحدهم يصنع إلهه بيده ثم يعبده ويدعوه من دون الله، فلا يعقل يرشدهم، ولا دين يهديهم، ولا عادات تقوّمهم، ولا أمم صالحة يقتدون بها أو يقتبسون من ضيائها؛ بل كان العالم برمته يعيش في دهاليز الظلام، حتى "إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ" إذ انقلبت الموازين، وتبدلت المفاهيم، فأصبح الشرك قربة، والخمر مكرمة، وانتشرت المعاصي بجميع أنواعها، فهذا حالهم قبل مجيء الإسلام فهم لم يهتدوا بنور النبوة كما قال الله تعالى :" لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ" فلهم بهذا عذر.

وعندما أتاهم النذير تبدلت حياتهم كلياً، فتغيرت مفاهيمهم وتصوراتهم ونظرتهم للحياة والكون والإنسان فأحدث هناك تغير نوعي في سلوكهم وتصرفاتهم فقد استقامت سيرتهم، وحسنت أخلاقهم، وأصبحوا كما وصفهم الله تعالى:" كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ " فلا تكاد ترى في حياتهم المنكر، فرفع الله من شأنهم فأصبحوا قادة للعالم، في فترة وجيزة لا تقاس في عمر الأمم، وهنا نسأل مرة أخرى، كيف حدث هذا؟

يمكن أن نلحظ أن السلف تميزوا بالتالي:

أولاً: تعظيم أمر الله تعالى: وهذه من ما يتميز به الصحابة الكرام رضوان الله تعالى أنهم يعظمون الله تعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي أمره ونهيه. فتوقير الله تعالى وتعظيمه وحبه قد تخلل في أفئدتهم وأشرأبته قلوبهم وأمتثلته جوارحهم فهم يرون حكم الله تعالى في كل مسألة. فلتعظيمهم لله تعالى جعلوا حكم الله وشرعه هو الحاكم عليهم في كل صغيرة وكبيرة، وهذه هي حقيقة العبادة المتمثلة في تعظيم الله تعالى وإظهار الخضوع والذل له. وما نراه يحدث الآن من استهزاء بالدين وتلاعب بأحكام الله تعالى هو نتيجة غياب تعظيم الله في قلوب الناس. فأصبح تعظيم الحياة الدنيا وتجيلها هو ديدن حياة الناس إلا ما رحم ربك. فرق إيمان الناس وافتقدوا اتخاذ الموعظة من القرآن لأنه "تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى" والخشية نتيجة للتعظيم، وتعظيم الله تعالى نتيجة لمعرفته بأسمائه وصفاته فهم قد عرفوا الله وعظموه فخشوه.

ثانياً: وحدة المصدر: فكان كتاب الله تعالى هو المصدر الوحيد للتلقي، فأفكارهم وتصوراتهم وقيمهم وسلوكهم كلها منبثقة من وحي الله تعالى. فالقرآن الكريم كان هو النبع الذي يستقون منه معارفهم وأفكارهم وتوجهاتهم ولهذا نرى كيف غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رسول الله في يد عمر بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب النبي وقال : « أمتهوكون[1] فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا ، والذي نفسي بيده ، لو أن موسى كان حيا ، ما وسعه إلا أن يتبعني[2] » وذلك لكي لا يكون هناك أكثر من مصدر للتلقي وأن يكون القرآن المبارك هو المرتكز والمصدر الذي ينطلق منه المؤمن في بناء تصوراته. وحالنا اليوم يجد أننا قد جعلنا هناك مصادر متنوعة غير القرآن الكريم نتلقى منها تصوراتنا وقيمنا، فالتلقي لدينا من الغرب لم يقتصر في القضايا العلمية المادية؛ بل أنسحب ذلك على مبادئنا وقيمنا وتصوراتنا لهذا كثر النزاع بيننا في قضايا لم يكن يتنازع فيها السلف كمسألة تحكيم شرع الله تعالى وكتطبيق الاقتصاد الإسلامي وغيرها من المسائل التي يظهر فيها التلقي من الآخر الكافر المخالف لشرع الله تعالى.

ثالثاً: تطبيق ما تعلموه: وهذه من أشد ما يتميز به خير القرون، أنهم يقبلون على كتاب بقصد العمل، فيتعلمون من أجل أن يمارسون ما تعلمهم عملياً. فالعلم بلا عمل عارية وغير منتفع به. فإذا لم يعمل المرء بالنور الذي أُنزل فلن يكون لهذا النور أثر، فروح العلم هو العمل، والعلم وسيلة لا يصح فضله حتى يصدّق بمقتضاه، فإن كثيراً من المستشرقين والعلمانيين يعلمون دين الإسلام، ويعرفون أصوله وفروعه، ولم يكن ذلك نافعاً لهم لبقائهم على الكفر.

فالصحابة الكرام تعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً، فإذا جاء أمر الله امتثلوه دون تلكؤ أو تباطؤ أو تردد، فمن ذلك عندما نزل قول الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[3]" جاء في صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا" وهذا شيء عجيب في تحقيق الامتثال والإتباع، فترك الخمر لمن أدمن عليها بمجرد هذا القول يدل على قوة الإيمان وصدق الامتثال لأمر الله ورسوله.

رابعاً: سلامتهم من كثير من البدع والمفاهيم المغلوطة:لم يعاني جيل خير القرون من كثير من المفاهيم المغلوطة، فلم تكن هناك أزمات فكرية أو عقدية، فسلموا من أزمة الثنائيات، من ثنائية الأنا والآخر، ونظرية تصادم العقل والنقل، والأصالة والمعاصرة وغيرها من الثنائيات التي أدت إلى تشطير الإنسان وتدمير بعضه، فلم يعيشوا تناقضات تحول بينهم وبين تحقيق الاستجابة الصادقة لله وللرسول. فعندما طغت المفاهيم المستوردة وأخذ الناس بأشيائها، ارتكست الأمة، وعاشت نوعاً من التصادم الحضاري أرداهم في ذيل الأمم، وتخلت استجابتهم لله وللرسول، واستجابوا لقيم وتصورات لا تتفق مع الإسلام وقيمه، فأصبحت الأمة تعيش فاقدة لهويتها، مسلوبة إرادتها تعيش على فتات الآخرين .

خامساً: عاشوا مرحلة الدعوة الأولى:فأي دعوة تمر بثلاث مراحل، المرحلة الأولى وهي مرحلة الإيمان بالهدف، الذي يملاْ على الإنسان نفسه، ويشكّل له هاجساً دائماً، ويدفعه للعطاء غير المتناهي، والتضحية في سبيل ذلك ، فمن سمات هذه المرحلة بروز إنسان الواجب، الذي لا يرى إلا ما عليه، ويقبل على فعله بوازع داخلي، بإيمان، واحتساب، دون أن يخاطر عقله، ماله من حقوق هو إنسان واجب، إنسان إنتاج، وليس إنسان حق فقط.

ثم تأتي بعد ذلك مرحلة العقل، وضمور الإيمان، وفتور الحماس نسبياً، مرحلة التوازن بين العمل والأجر، وبين الحق والواجب، وبين الإنتاج والاستهلاك، وهنا تصل الحضارة إلى قمتها وتبدأ مرحلة السقوط. ثم تأتي مرحلة غياب الإيمان والعقل، مرحلة حب الدنيا وكراهية الموت، وبروز الشهوة، والغريزة، وانكسار الموازين الاجتماعي، واستباحة كل شيء وبكل الأساليب، وعندها تسقط الأمة، ويتم الاستبدال[4].

سادساً: لم تمنعهم القيود الدنيوية من تحقيق الاستجابة لله ولرسوله: مما يتميز به خير القرون أنهم لم يمنعهم الأهل والمال من السير في ركاب الدعوة وقوافل الجهاد؛ بل هذه صفات من لم يستجب أصلاً لدين الله، فهي من صفات المنافقين كما قال الله تعالى:" سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا[5]" وهذا لسوء ظنهم بالله تعالى، فلا تجد في حياة الصحابة النجوم شغل عن تكاليف العقيدة؛ بل يسارعون ويتنافسون ويبادرون لأمر الله ورسوله ولا يبحثون عن الأعذار للتخلف عن ركاب الدعوة. وتأمل قول الله تعالى في وصف هؤلاء الفقراء من الصحابة الذين لا يجدون ما يحملهم كيف كان ردة فعلهم :"وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ"

أثر الاستجابة:

* الاستجابة لله وللرسول فيها الحياة: قال الله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " وعلى قدر الاستجابة تكون الحياة، فهي مراتب كلما زاد العبد في الاستجابة لله وطاعة أوامره كلما زاده الله هداية وتوفيقاً. وقد شبه الله المستجيب لنداء الله ورسوله بالحي، والذي لا يستجيب بالميت " إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ " والحياة هنا حياة إنسانية كاملة، وليست حياة بهيمية لا تدرك من حقيقة وجودها في هذا الكون شهواتها وملذاتها، فلا تعيش إلا لجسدها، وإن سمعوا قول الحق فهم لا يستفيدون من سماعه ذلك فهم صم بكم عن كل ما يعارض شهواتهم وملذاتهم " إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ " فهم في سكرة الشهوة والهوى تحول بينهم عن إدراك قول الله وقول رسوله " مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ " فحياتهم ناقصة غير كاملة قد غابت عن سمائهم حياة القلوب وحياة الأرواح، فلا تسمى حياتهم ـ وإن دبوا على الأرض ـ حياة لأنها فقدت إنسانيتها وصارت أقرب إلى الحياة الحيوانية " لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ "

* الاستجابة سبب من أسباب إجابة الدعاء: فهي طريق لرضا الله تعالى، فتحقيق الإيمان وامتثال أوامر الله تعالى جعلها الله تعالى من شروط إجابة الدعاء فقال تعالى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي " بفعل أوامره واجتناب نواهيه، عندها تكون إجابة دعوة الداع أرجى. وفي باب استجابة الدعاء هناك نصوص أخرى تبين أنه قد تتخلف الإجابة مطلقاً وقد تتخلف إلى بدل ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا قَالُوا إِذًا نُكْثِرُ قَالَ اللَّهُ أَكْثَرُ" وهذا مبحث آخر ولكن ليعلم هنا أن الاستجابة من أسباب إجابة الدعاء.

* المستجيب جزاه الجنة: فالناس على قسمين: مستجيب لربه، وجزاؤه الحسنى. وغير مستجيب، فجزاؤه النار كما قال الله تعالى: " لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ "

* الاستجابة فيها كمال العقل : كما قال الله تعالى :" فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " فيهم من الآية أن المستجيب يجعل هواه وشهواته تتحكم فيه وتوجه بل هو متبع للحق محكماً عقله في ذلك. ولذلك هؤلاء الذين لا يسيطرون على أهواءهم ورغباتهم سرعان ما يضلهم الشيطان كما قال الله تعالى:" وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ[6]" فالرشد والهداية هي في الاستجابة لله تعالى:" فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [7]"


Mubarak200@gawab.com



بواسطة إدارة الموقع في 4/04/2007 4:11:19 (605 القراء)

وسيلة للتأثير على القلوب
إبراهيم بن عبد الله الدويش

هذه سهام لصيد القلوب، أعني تلك الفضائل التي تستعطف بها القلوب، وتستر بها العيوب وتستقال بها العثرات، وهي صفات لها أثر سريع وفعّال على القلوب، فإليك أيها المحب سهاماً سريعة ما أن تطلقها حتى تملك بها القلوب فاحرص عليها، وجاهد نفسك على حسن التسديد للوصول للهدف واستعن بالله.

الوسيلة الأول: الابتسامة :
قالوا هي كالملح في الطعام، وهي أسرع سهم تملك به القلوب وهي مع ذلك عبادة وصدقة، ( فتبسمك في وجه أخيك صدقة ) كما في الترمذي، وقال عبد الله ابن الحارث ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم).

الوسيلة الثانية : البدء بالسلام :
سهم يصيب سويداء القلب ليقع فريسة بين يديك لكن أحسن التسديد ببسط الوجه والبشاشة، وحرارة اللقاء وشد الكف على الكف، وهو أجر وغنيمة فخيرهم الذي يبدأ بالسلام، قال عمر الندي (خرجت مع ابن عمر فما لقي صغيراً ولا كبيراً إلا سلم عليه)، وقال الحسن البصري (المصافحة تزيد في المودة) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ). وفي الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) قال ابن عبد البر هذا يتصل من وجوه حسان كلها.

الوسيلة الثالثة : الهدية :
ولها تأثير عجيب فهي تذهب بالسمع والبصر والقلب، وما يفعله الناس من تبادل الهدايا في المناسبات وغيرها أمر محمود بل ومندوب إليه على أن لا يكلف نفسه إلا وسعها، قال إبراهيم الزهري (خرّجت لأبي جائزته فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته ففعلت، فقال لي تذكّر هل بقي أحد أغفلناه ؟ قلت لا قال بلى رجل لقيني فسلم علي سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير) انتهى كلامه.

انظروا أثّر فيه السلام الجميل فأراد أن يرد عليه بهدية ويكافئه على ذلك.

الوسيلة الرابعة : الصمت وقلة الكلام إلا فيما ينفع :
وإياك وارتفاع الصوت وكثرة الكلام في المجالس، وإياك وتسيد المجالس وعليك بطيب الكلام ورقة العبارة (فالكلمة الطيبة صدقة) كما في الصحيحين، ولها تأثير عجيب في كسب القلوب والتأثير عليها حتى مع الأعداء فضلاً عن إخوانك وبني دينك، فهذه عائشة رضي الله عنها قالت لليهود ( وعليكم السام واللعنة) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله) متفق عليه، وعن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بحسن الخلق وطول الصمت فو الذي نفسي بيده ما تجمل الخلائق بمثلهما ) أخرجه أبو يعلى والبزار وغيرهما.
قد يخزنُ الورعُ التقي لسانه …… حذر الكلام وإنه لمفوه

الوسيلة الخامس: حسن الاستماع وأدب الإنصات :
وعدم مقاطعة المتحدث فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع الحديث حتى يكون المتكلم هو الذي يقطعه، ومن جاهد نفسه على هذا أحبه الناس وأعجبوا به بعكس الآخر كثير الثرثرة والمقاطعة، واسمع لهذا الخلق العجيب عن عطاء قال : ( إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه وقد سمعته قبل أن يولد).

الوسيلة السادسة : حسن السمت والمظهر:
وجمال الشكل واللباس وطيب الرائحة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله جميل يحب الجمال ) كما في مسلم. وعمر ابن الخطاب يقول ( إنه ليعجبني الشاب الناسك نظيف الثوب طيب الريح )، وقال عبد الله ابن أحمد ابن حنبل ( إني ما رأيت أحداً أنظف ثوبا و لا أشد تعهدا لنفسه وشاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبا وأشده بياضا من أحمد ابن حنبل).

الوسيلة السابعة : بذل المعروف وقضاء الحوائج :
سهم تملك به القلوب وله تأثير عجيب صوره الشاعر بقوله:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم … فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ

بل تملك به محبة الله عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أحبُ الناس إلى الله أنفعهم للناس )، والله عز وجل يقول { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }.

إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى …….. مملوك لكل رفيق
وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا ……… على الكبد الحرى لكل صديق

عجباً لمن يشتري المماليك بماله كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه، ومن انتشر إحسانه كثر أعوانه.

الوسيلة الثامن: بذل المال :
فإن لكل قلب مفتاح، والمال مفتاح لكثير من القلوب خاصة في مثل هذا الزمان، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلى منه خشية أن يكبه الله في النار ) كما في البخاري.
صفوان ابن أمية فر يوم فتح مكة خوفا من المسلمين بعد أن استنفذ كل جهوده في الصد عن الإسلام والكيد والتآمر لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعطيه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمان ويرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه أن يمهله شهرين للدخول في الإسلام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل لك تسير أربعة أشهر، وخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين والطائف كافراً، وبعد حصار الطائف وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر في الغنائم يرى صفوان يطيل النظر إلى وادٍ قد امتلأ نعماً وشاء ورعاء.
فجعل عليه الصلاة والسلام يرمقه ثم قال له يعجبك هذا يا أبا وهب؟
قال نعم، قال له النبي صلى الله عليه وسلم هو لك وما فيه.
فقال صفوان عندها : ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

لقد استطاع الحبيب صلى الله عليه وسلم بهذه اللمسات وبهذا التعامل العجيب أن يصل لهذا القلب بعد أن عرف مفتاحه.

فلماذا هذا الشح والبخل؟ ولماذا هذا الإمساك العجيب عند البعض من الناس؟ حتى كأنه يرى الفقر بين عينيه كلما هم بالجود والكرم والإنفاق.

الوسيلة التاسعة : إحسان الظن بالآخرين والاعتذار لهم :
فما وجدت طريقا أيسر وأفضل للوصول إلى القلوب منه، فأحسن الظن بمن حولك وإياك وسوء الظن بهم وأن تجعل عينيك مرصداً لحركاتهم وسكناتهم، فتحلل بعقلك التصرفات ويذهب بك كل مذهب، واسمع لقول المتنبي:

إذا ساء فعل المرءِ ساءت ظنونه …… وصدق ما يعتاده من توهم
عود نفسك على الاعتذار لإخوانك جهدك فقد قال ابن المبارك ( المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثراتهم ).

الوسيلة العاشرة : أعلن المحبة والمودة للآخرين :
فإذا أحببت أحداً أو كانت له منزلة خاصة في نفسك فأخبره بذلك فإنه سهم يصيب القلب ويأسر النفس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه ) كما في صحيح الجامع، وزاد في رواية مرسلة ( فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة)، لكن بشرط أن تكون المحبة لله، وليس لغرض من أغراض الدنيا كالمنصب والمال، والشهرة والوسامة والجمال، فكل أخوة لغير الله هباء، وهي يوم القيامة عداء (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين).
والمرء مع من أحب كما قال صلى الله عليه وسلم - يعني يوم القيامة -، إذا فإعلان المحبة والمودة من أعظم الطرقِ للتأثير على القلوب. فإما مجتمع مليء بالحب والإخاء والائتلاف، أو مجتمع مليء بالفرقة والتناحر والاختلاف، لذلك حرص صلى الله عليه وسلم على تكوين مجتمع متحاب فآخى بين المهاجرين والأنصار، حتى عرف أن فلانا صاحب فلان، وبلغ ذلك الحب أن يوضع المتآخيين في قبر واحد بعد استشهادهما في إحدى الغزوات.، بل أكد صلى الله عليه وسلم على وسائل نشر هذه المحبة ومن ذلك قوله صلوات الله وسلامه عليه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم) كما في مسلم.

وللأسف، فالمشاعر والعواطف والأحاسيس الناس منها على طرفي نقيض ، فهناك من يتعامل مع إخوانه بأسلوب جامد جاف مجرد من المشاعر والعواطف، وهناك من يتعامل معهم بأسلوب عاطفي حساس رقيق ربما وصل لدرجة العشق والإعجاب والتعلق بالأشخاص. والموازنة بين العقل والعاطفة يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وهو مطلب لا يستطيعه كل أحد لكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.

الوسيلة الحادي عشر: المداراة :
فهل تحسن فن المداراة؟ وهل تعرف الفرق بين المداراة والمداهنة؟ روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ( أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما راءه قال بئس أخو العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت كذا وكذا، ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا عائشة متى عهدتني فاحشاً؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس لقاء فحشه) قال ابن حجر في الفتح (وهذا الحديث أصل في المداراة) ونقل قول القرطبي ( والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، وهي مباحة وربما استحبت، والمداهنة ترك الدين لصلاح الدنيا ).

إذا فالمداراة لين الكلام والبشاشة للفساق وأهل الفحش والبذاءة، أولاً اتقاء لفحشهم، وثانيا لعل في مداراتهم كسباً لهدايتهم بشرط عدم المجاملة في الدين، وإنما في أمور الدنيا فقط، وإلا انتقلت من المداراة إلى المداهنة فهل تحسن فن المداراة بعد ذلك؟ كالتلطف والاعتذار والبشاشة والثناء على الرجل بما هو فيه لمصلحة شرعية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( مداراة الناس صدقة ) أخرجه الطبراني وابن السني، وقال ابن بطال ( المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ لهم في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة)


« 1 2 (3) 4 5 6 »
 
     

تطوير وإدارة إبراهيم

a1_5@hotmail.com