بحث متقدم

بواسطة إدارة الموقع في 21/03/2007 3:18:09 (729 القراء)

صغار الأمور وكبارها
الكاتب : محمد بن إبراهيم الحمد

أخرج ابن عساكر عن الشعبي قال: "دهاة العرب أربعة: معاوية، وعمرو ابن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية فللحلم والأناة، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهات، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة".
وقال الأصمعي: "كان معاوية -رحمه الله- يقول: أنا للأناة، وعمرو للبديهة، وزياد للصغار والكبار، والمغيرة للأمر العظيم".
وجاء في كتب السير والأدب أن عبد الله بن قاسم بن طولون كاتب العباس بن أحمد ابن طولون قال: "بعث إليّ أحمد بن طولون بعد أن مضى من الليل نصفُه، فوافيته وأنا منه خائفٌ مذعور.
ودخل الحاجب بين يديّ وأنا في أثره، حتى أدخلني إلى بيتٍ مظلم، فقال لي: سلِّم على الأمير!
فسلّمت، فقال لي ابن طولون من داخل البيت وهو في الظلام: لأي شيءٍ يصلح هذا البيت؟ قلت: للفكر، قال: ولِمَ؟
قلت: لأنه ليس فيه شيءٌ يشغل الطرف بالنظر فيه.
قال: أحسنت! امض إلى ابني العباس، فقل له: يقول لك الأمير اغدُ عليّ، وامنعه من أن يأكل شيئاً من الطعام إلى أن يجيئني؛ فيأكل معي، فقلت: السمع والطاعة.
وكان العباس قليل الصبر على الجوع؛ فرام شيئاً يسيراً قبل ذهابه إلى أبيه؛ فَمَنَعْتُه؛ فركب إليه، وجلس بين يديه، وأطال أحمد بن طولون عمداً، حتى علم أن العباس قد اشتدّ جوعه، وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقول المطبوخة؛ فانهمك العباس في أكلها؛ لشدة جوعه، حتى شبع من ذلك الطعام، وأبوه متوقف عن الانبساط في الأكل، فلما علم أنه قد امتلأ من ذلك الطعام أمرهم بنقل المائدة، وأُحْضِر كلُّ لون طيّب من الدجاج، والبط، والجَدْي، والخروف؛ فانبسط أبوه في جميع ذلك، فأكل، وأقبل يضع بين يدي ابنه منه؛ فلا يمكنه الأكل؛ لِشِبَعه.
قال له أبوه: إنني أردت تأديبك في يومك هذا بما امتحنتك به؛ لا تلق بهمَّتك على صغار الأمور بأن تسهِّل على نفسك تناول يسيرها؛ فيمنعك ذلك من كبارها، ولا تشتغل بما يقلّ قدرُه؛ فلا يكون فيك فضلٌ لما يعظم قدره.
فما مضى ذكره من الأخبار إنما هو نزرٌ يسيرٌ مما ورد من هذا المعنى في كتب السير والتراجم.
وهذه الأخبار تشير إلى معانٍ عظيمةٍ قد تغيب عن بال كثيرٍ من الناس؛ فتجد من يشغله أتفه سبب؛ فتراه يغلق عليه ذهنه، ويأخذ بمجامع قلبه.
وقد يكون ذلك الإنسان عظيماً، أومؤهَّلاً للعظمة، ثم تراه يشغل نفسه بأمورٍ صغيرة، فتأخذ بلبِّه، وتشغل وقته، وتستنفد طاقته، وتقطعه عن مصالح كثيرة كبيرة، كحال بعض التجار -على سبيل المثال- حيث تراه يشغل نفسه بأمورٍ صغيرةٍ في ميدان تجارته، فتنال نيلها من أعصابه جهده، ووقته.
ولو أنه وكَلَ تلك الأمور الصغيرة إلى غيره ممن هم تحت يده، لكان خيراً، وأزكى لتجارته.
وقل مثل ذلك في شأن من يتولى ولاية، حيث ترى بعضهم يهلك نفسه في أمورٍ صغيرة، فإذا دهمته عظام الأمور لم يعد فيه بقية من جهدٍ لمواجهتها.
وترى في الناس من هو خلاف ذلك؛ فتجده لا يأبه للأمور اليسيرة، واللفتات الحانية، والجوانب الإنسانية التي ترفع من قدره، وتكمِّل عظمته، وتنهض بمروءته.
وترى من هذه حاله يعتذر لنفسه بأنه مشغول بأمورٍ عظيمةٍ كبيرة؛ لذا تراه لا يأبه بمحادثة الصغير، وملاحظة الغريب، والتواضع للمسكين.
والذي تقتضيه الحكمة أن يُفْرِغَ المرء نفسه لكبار الأمور، ولا ينسى -مع ذلك- أن يقوم بصغارها، من غير أن يعطيها أكبر من حجمها.
وهكذا كان حال النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث كان يقوم بالمصالح العليا، ويُعنى بشؤون الأمة، وبتبليغ الدعوة، والجهاد في سبيل الله.
ومع ذلك تراه يلاطف الصغير، ويجيب الدعوة، ويمازح أصحابه، ويكون في مَهَنَة أهله؛ فقد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، وجعل لكل مقامٍ ما يناسبه دون وكسٍ، ولا شطط.

ولم يكن أحدٌ يلهيه عن أحدٍ *** كأنه والدٌ والناسُ أطفالُ

ومن أعجب من رأيت في هذا العصر ممن يمثل هذا المعنى، ويسير على هذا النمط سماحة شيخنا الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-.

وهذا سرٌّ من أسرار عظمته وألمعيته، ولطائف سيرته، وأسباب تميزه، وحلوله في سواد العيون، وسويداء القلوب؛ ففي الوقت الذي يقوم فيه بجلائل الأعمال، من مراسلات لكبار المسؤولين، ومناصحة لرؤساء الدول، واستقبال للوفود من أعلى المستويات، وقيام بالدروس والفتوى، والردود على الأسئلة المتتابعة، ورئاسة الاجتماعات في الرابطة أو الهيئة، أو غيرها، ونحو ذلك من الأعمال التي يترتب عليها المصالح العامة للأمة ومع ذلك كله لا تراه يهمل دقائق الأمور، وصغارها؛ بحجة اشتغاله بما هو أهم، بل تراه يسمع سؤال المرأة، ويستقبل الفقير المسكين، ويجيب على سؤال الهاتف ولو كان يسيراً، بل تراه يداعب قائد سيارته، والعاملين معه، ويسألهم عن أحوالهم، وأحوال ذويهم، بل لا يُغْفِل الثناء على طباخ المنزل على الوجبات التي يعدها، ولا ينسى مداعبة الصغار، والقيام بحقوق الأهل، وهكذا كانت حاله مع الناس؛ فكل يعطيه حقه، وينزله منزلته.
و[ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ] [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ].




بواسطة إدارة الموقع في 13/03/2007 3:35:07 (664 القراء)

محاضرة في دقيقة

د. عبدالوهاب الطريري 12/1/1428
31/01/2007



قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بعض عوالي المدينة – وهي القرى المحيطة بها – فدخل السوق والناس على جانبيه، فمرّ بجدي أسك – وهو الذي يكون معيباً بصغر أذنيه وانكماشها- فتناوله رسول الله بأذنه، ثم رفعه للناس فقال: (أيّكم يحب أن هذا له بدرهم؟) وكان سؤالاً عجيباً أن يعرض عليهم النبي شراء تيس ميت مشوه الخلقة قد فقد قيمته التجارية، وهان على أهله حتى ألقوه في السوق فلم يعبأ به أحد، فاستلفت هذا السؤال انتباههم، وأجابوا قائلين: ما نحب أنه لنا بشيء، وما نصنع به؟، فأعاد عليهم السؤال قائلاً: (أتحبون أنه لكم؟) قالوا: لا، فأعاد عليهم السؤال ثالثة: (أتحبون أنه لكم؟) فازداد عجبهم لتكرار هذا السؤال العاجب، وقالوا: لا والله، لو كان حياً لكان عيباً فيه أنه أسك فكيف وهو ميت، حينها قابل النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه النفوس المتلهفة لمعرفة ما بعد هذا السؤال المتتابع فألقى إليهم بالحقيقة التي يقررها لتستقر في أعماق وجدانهم قائلاً: (فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم!!).
وبعد فمع هذا الخبر وقفات:
أولاً: هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قادم من بعض عوالي المدينة وهي نواحيها المتباعدة، وهو مشهد يتكرر في الأحاديث كثيراً؛ فهو يذهب بعد العصر إلى ناحية بني حارثة يتحدث عنهم، ويذهب ليشهد جزوراً تنحر في بني سلمة، ويتأخر عن الصلاة؛ لأنه ذاهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، ويذهب إلى ناحية بني فلان ليعود مريضاً فيهم.
وهذه تكشف لنا هدياً نبوياً في التواصل مع أصحابه بحيث كان يغشى نواحيهم ويتعاهدهم في قراهم ودورهم، ولم يكن يعيش عزلة عن الناس أو تباعداً عنهم، وذلك يعمق التأثير في الناس، ويجعل الاقتداء قريباً ومباشراً، و لقد تتابع المؤثرون من حملة الدعوة على ذلك، فكان لهم عمق اجتماعي في الناس ومخالطة رشيدة مؤثرة، ومن قدوات العصر الذين كانوا كذلك الأستاذ حسن البنا والشيخ عبد الحميد بن باديس والإمام عبد العزيز بن باز رحمهم الله.

ثانياً: الأسلوب النبوي الرائع في التعليم؛ إذ نرى هذا الحشد من المؤثرات في هذا الموقف التعليمي؛ فقد استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيلة الإيضاح وكانت هذا التيس الأسك الميت، وطرح السؤال لاستثارة الانتباه، وضرَبَ المثل لتوضيح المعنى، وأدار المعلومة بأسلوب حواري تفاعلي بحيث يشترك الجميع في الوصول إلى النتيجة المعرفية، وكل ذلك في مشهد لم يتجاوز لحظات معدودة، لكن أثرها سيكون عميقاً، ومشهدها سيبقى حاضراً، فصلى الله وسلم وبارك على خير معلم للناس الخير.

ثالثاً: اختيار النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه القضية، وهي هوان الدنيا على الله لتكون موعظة في السوق، وبهذا الأسلوب الرائع له مغزاه الدقيق، فإن السوق مظنة الانغماس في الدنيا، والذي قد ينسى النظر إلى الآخرة، فربما جرّأ الإنسان وهو في هذه الحالة على أنواع من التعاملات المحرمة كالغش والكذب والأيمان المنفقة للسلع، واللغو والخصومة ونحو ذلك، وأعظم ما يعصم من ذلك ترائي الآخرة نصب العين، ووضع الدنيا في حجمها الحقيقي، وموازنة زائل الدنيا بالباقي الخالد عند الله، وتذكر المنقلب إليه، والوقوف بين يديه، وهوان الدنيا عليه. وهو ما لفت النبي صلى الله عليه وسلم إليه في موعظته تلك.

رابعاً:كان التعليم مبثوثاً في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكانت ميادين الحياة هي قاعات التعليم؛ لأن دينه دين الحياة "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..." فلم يكن تعليمه مقصوراً على عتبات المنبر أو حلقة المسجد، وإنما اتسعت له عرصات السوق، وفجاج الطرق، وموائد الطعام، وفراش المرض، بل ولحظات الموت وآخر أنفاس الحياة، لقد كان تعليمه التعليم المتنوع المستمر الذي يحيط بمناحي الحياة كلها، ويستوعب أنشطتها على تنوعها.

خامساً: هوان الدنيا المشار إليه في هذا الحديث هو بالنسبة للآخرة، فما الدنيا في عمر الآخرة إلا لحظة أو ومضة، ولذا فإن أهل الدنيا إذا سُئلوا يوم القيامة كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ أجابوا: يوماً، ثم يرون أنه كان أقل من ذلك، فيقولون: أو بعض يوم فاسأل العادين، ونعيم الدنيا وشقاؤها لا يُقاس بنعيم الآخرة وشقائها، فأنعم أهل الدنيا إذا غمس في النار غمسة قال: ما رأيت نعيماً قط، وأبأس أهل الدنيا إذا غمس في الجنة غمسة قال: ما مر بي بؤس قط.
فكيف يُقاس العمر القصير العابر في الدنيا بالخلود الآبد في الآخرة، إن هذه النظرة الشاملة تجعل التعامل مع شؤون الحياة أكثر انضباطاً وانسجاماً مع المبادئ الحقيقية للحياة، وتضع أمور الحياة العابرة كلها في سياقها وحجمها الطبيعي.
إن ذلك لا يعني تعطيل الحياة ولكن ترشيدها، وفتح آفاقها، ولذلك فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي بيّن لأهل السوق هوان الدنيا على الله لم ينكر عليهم قيامهم في السوق، وضربهم في التجارة، وابتغاءهم الرزق.. فهذه كلها مناشط الحياة وضرورتها، ولكنها ستكون أكثر نقاءً وسداداً إذا مارسها الإنسان في الدنيا ونظره ممدود إلى مصيره الأخروي وعمره الأبدي.



بواسطة إدارة الموقع في 6/03/2007 2:02:04 (708 القراء)

للدكتور أحمد القاضي
تأثير القرآن على وظائف أعضاء الجسم البشري وقياسه بواسطة أجهزة المراقبة الإلكترونية - دراسة مقارنة-


حتى وقت قريب لم يكن هناك اهتمام زائد بالقوة الشفائية للقرآن والتي وردت الاشارة اليها في القرآن وفي تعاليم الرسول,
كيف يحقق القرآن تأثيره، وهل هذا التأثير عضوي أم روحي أم خليط من الاثنين معا.
ولمحاولة الإجابة على هذا السؤال بدأنا في العام الأخير إجراء البحوث القرآنية في عيادات " أكبر " في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا. وكان هدف المرحلة الأولى من البحث هو إثبات ما إذا كان للقرآن أي أثر على وظائف أعضاء الجسد وقياس هذا الأثر إن وجد . واستعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس أية تغيرات فسيولوجية عند عدد من المتطوعين الأصماء أثناء استماعهم لتلاوات قرآنية. وقد تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية، وكذلك عند عدد من غير المسلمين. وبالنسبة للمتحدثين بغير العربية، مسلمات كانوا أو غير مسلمين، فقد تليت عليهم مقاطع من القرآن باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية.
وفي كل هذه المجموعات أثبتت التجارب المبدئية وجود أثر مهدىء مؤكد للقرآن في 97 % من التجارب المجراة . وهذا الأثر ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي. وتفاصيل هذه النتائج المبدئية عرضت على ، المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية في أمريكا الشمالية والذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري في أغسطس (آب) 1984.
ولقد ظهر من الدراسات المبدئية أن تأثير القرآن المهدىء للتوتر يمكن أن يعزي إلى عاملين: العامل الأول هو صوت الكلمات القرآنية باللغة العربية بغض النظر عما إذا كان المستمع قد فهمها أو لم يفهمها وبغض النظر عن إيمان المستمع . أما العامل الثاني فهو معنى المقاطع القرآنية التي تليت حتى ولو كانت مقتصرة على الترجمة الإنجليزية بدون الاستماع إلى الكلمات القرآنية باللغة العربية.
أما المرحلة الثانية لبحوثنا القرآنية في عيادات " أكبر " فتضمنت دراسات مقارنة لمعرفة ما إذا كان أثر القرآن المهدىء للتوتر وما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية عائدا فعلا للتلاوة القرآنية وليس لعوامل أخرى غير قرآنية مثل صوت أو رنة القراءة القرآنية العربية أو لمعرفة السامع بأن ما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس. وبعبارة أخرى فإن هدف هذه الدراسة المقارنة هو تحقيق الافتراض القائل بأن الكلمات القرآنية في حد ذاتها لها تأثير فسيولوجي بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع. وهذا البحث يضم تفاصيل ونتائج هذه الدراسة.
المعدات:-
استعمل جهاز قياس ومعالجة التوتر المزود بالكمبيوتر ونوعه ميداك 2002 (ميديكال داتا أكويزين) والذي ابتكره وطوره المركز الطبي لجامعة بوسطن وشركة دافيكون في بوسطن. وهذا الجهاز يقيس ردود الفعل الدالة عام التوتر بوسيلتين إحداهما الفحص النفسي المباشر عن طريق الكمبيوتر والأخرى بمراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية في الجسد. وهذا الجهازمتكامل ويضم المقومات التالية:-
- برنامج للكمبيوتر يشمل الفحص النفساني ومراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية وطباعة تقرير النتائج .
- كمبيوتر من نوع أبل 2 إي مزود بقرصين متحركين وشاشة عرض وطابع.
- أجهزة مراقبة الكترونية مكونة من 4 قنوات، قناتان لقياس التيارات الكهربائية في العضلات معبرة عن ردود الفعل العصبية العضلية وقناة لقياس قابلية التوصيل الكهربائي للجلد. وقناة لقياس كمية الدورة الدموية في الجلد وعدد ضربات القلب ودرجة حرارة الجلد .
وبالنسبة للتيارات الكهربائية في العضلات فإنها تزداد مع ازدياد التوتر والذي يسبب بدوره ازديادا في انقباض العضلات. ولقياس، هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي سطحي يوضع فوق عضلة الجبهة.
أما قابلية التوصيل للجلد فإنها تتأثر بدرجة إفراز العرق في الجلد فتزداد بازدياده وتقل بقلته ، والتوتر يزيد من إفراز العرق في الجلد ، وأما الهدوء وإزالة التوتر فيؤديان إلى نقصان الرطوبة في الجلد وبالتالي نقصان قابليته للتوصيل الكهربائي. ولقياس هذه التغيرات يستعمل موصل كهربائي حول طرف أحد الأصابع.
أما قياس كمية الدم التي تمر في الجلد إضافة إلى قياس درجة حرارة الجلد فيدل على مدى توسع شرايين الجلد أو انقباضها ويستعمل لقياس هذه التغيرات موصل كهربائي حساس يربط حول طرف أحد الأصابع وأية تغيرات في كمية الدم الجاري في الجلد تظهر مباشرة على شاشة العرض إضافة إلى سرعة القلب. ومع زيادة التوتر تنقبض الشرايين فتنخفض كمية الدم الجاري في شرايين الجلد وتنخفض درجة حرارة الجلد وتسرع ضربات القلب.
ومع الهدوء أو نقصان التوتر تتسع الشرايين وتزداد كمية الدم الجاري في الجلد ويتبع ذلك ارتفاع في درجة حرارة الجلد ونقصان في ضربات القلب.
الطريقة والحالات المستعملة.
أجريت مائتان وعشرة تجارب على خمسة متطوعين صم ثلاثة ذكور وأنثيان ، تتراوح أعمارهم بين 17، 40 سنة ومتوسط أعمارهم 22 سنة.
وكل المتطوعين كانوا من غير المسلمين ومن غير الناطقين بالعربية. وقد أجريت هذه التجارب خلاله42 جلسة علاجية تضمنت كل جلسة خمس تجارب وبذلك كان المجموع الكلى للتجارب 210. وتليت على المتطوعين قراءات قرآنية باللغة العربية الموجودة خلال 85 تجربة، وتليت عليهم قراءات عربية غير قرآنية خلال 85 تجربة أخرى، وقد روعي في هذه القراءات ، غير القرآنية أن تكون باللغة العربية المجودة بحيث تكون مطابقة للقراءات القرآنية من حيث الصوت واللفظ والوقع عام الأذن ولم يستمع المتطوعون لأية قراءة خلال 40 تجربة أخرى، وخلال تجارب الصمت كان المتطوعون جالسين جلسة مريحة وأعينهم مغمضة، وهي نفس الحالة التي كانوا عليها أثناء المائة وسبعين تجربة الأخرى التي استمعوا فيها للقراءات العربية غير القرآنية.
ولقد استعملت القراءات العربية غير القرآنية كدواء خال من المادة العلاجية (بلاسيبو) مشابه للقرآن حيث أنه لم يكن في استطاعه المتطوعين المستمعين أن يميزوا بين القرآن وبين القراءات غير القرآنية، وكان الهدف من ذلك هو معرفة ما إذا كان للفظ القرآن أي أثر فسيولوجي على من لا يفهم معناه وإذا كان هذا الأثر موجودا فهو فعلا أثر لفظ القرآن وليس أثرا لوقع اللغة العربية المرتلة وهي غريبة على أذن السامع .
أما التجارب التي لم يستمع فيها المتطوعون لأية قراءة فكانت لمعرفة ما إذا كان الأثر الفسيولوجي نتيجة للوضع الجسدي المسترخي أثناء الجلسة المريحة والأعين مغمضة.
ولقد ظهر بوضوح منذ التجارب الأولى أن الجلسات الصامتة التي لم يستمع فيها المتطوع لأية قراءات لم يكن لها أي تأثير مهدىء للتوتر، ولذلك اقتصرت التجارب في المرحلة المتأخرة من الدراسة على القراءات القرآنية وغير القرآنية للمقارنة.
ولقد روعي تغيير ترتيب القراءات القرآنية بالنسبة للقراءات الأخرى باستمرار فمرة تكون القراءة القرآنية سابقة للقراءة الأخرى، ثم تكون تالية لها في الجلسة التالية أو العكس.
وكان المتطوعون على علم بأن إحدى القراءات قرآنية والأخرى غير قرآنية ولكنهم لم يتمكنوا من التعرف على نوعية أية من القراءات في أية تجربة.
أما طريقة المراقبة في كل تجارب هذه الدراسة فاقتصرت على استعمال قناة قياس التيارات الكهربائية في العضلات وهي جزء من جهاز " ميداك " الموصوف أعلاه، مستخدمين في ذلك موصلا كهربائيا سطحيا مثبتا فوق عضلة الجبهة.
و المعايير التي تم قياسها وتسجيلها خلال هذه التجارب تضمنت متوسط الجهد الكهربائي في العضلة إضافة إلى درجة التذبذب في التيار الكهربائي في أي وقت أثناء القياس، ومدى حساسية العضلة للإنارة والنسبة المئوية للجهد الكهربائي في نهاية كل تجربة بالنسبة إلى أولها. وقد تم قياس وتسجيل كل هذه المعايير الكترونيا بواسطة الكمبيوتر.
والسبب في تفضيل هذه الطريقة للمراقبة هو أنها تنتج أرقاما فعلية دقيقة تصلح للمقارنة وللتقويم الكمي للنتائج .
وفي أية تجربة "و أية مجموعة من التجارب المقارنة اعتبرت النتيجة إيجابية لنوع العلاج الذي أدى إلى أقل جهد كهربائي للعضلة، لأن هذا اعتبر مؤشرا لفعالية أفضل في تهدئة التوتر أو إنقاصه مقارنا بأنواع العلاج الأخرى المستعملة مع نفس المتطوع في نفس الجلسة.
النتائج:
كانت النتائج إيجابية في 65% من تجارب القراءات القرآنية. وهذا يعني أن الجهد الكهربائي للعضلات كان أكثر انخفاضا في هذه التجارب مما يدل على أثر مهدىء للتوتر، بينما ظهر هذا الأثر في 33% فقط من تجارب القراءات غير القرآنية.
وفي عدد من المتطوعين أمكن تكرار هذه النتائج كالإيجابية للقراءات القرآنية بالرغم من إعادة تغيير ترتيبها بالنسبة للقراءات الأخرى مما أكد الثقة في هذه النتائج.
مناقشة النتائج والاستنتاج من الدراسة:
لقد أظهرت النتائج المبدئية لبحوثنا القرآنية في دراسة سابقة أن للقرآن أثرآ إيجابيا مؤكدا لتهدئة التوتر، وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعا وكما. وظهر. هذا الأثر على شكل تغيرات في التيار الكهربائي في العضلات، وتغيرات في قابلية الجلد للتوصيل الكهربائي، وتغيرات في الدورة الدموية وما يصحب ذلك من تغير في عدد ضربات القلب وكمية الدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد.
وكل هذه التغيرات تدل على تغير في وظائف الجهاز العصبي التلقائي والذي بدوره يؤثر على أعضاء الجسد الأخرى ووظائفها. ولذلك فإنه توجد احتمالات لا نهاية لها للتأثيرات الفسيولوجية التي يمكن أن يحدثها القرآن.
وكذلك فإن من المعروف أن التوتر يؤدي إلى نقص المناعة في الجسم واحتمال أن يكون ذلك عن طريق إفراز الكورتيزول أو غير ذلك من ردود الفعل بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصماء ولذلك فإنه ومن المنطق افتراض أن الأثر القرآني المهدىء للتوتر يمكن أن يؤدي إلى تنشيط وظائف المناعة في الجسم، والتي بدورها ستحسن من قابلية الجسم على مقاومة الأمراض أو الشفاء منها وهذا ينطبق على الأمراض المعدية والأورام السرطانية وغيرها.


إقرأ المزيد .... | أكثر من 9521 بايت | تعليقات

بواسطة إدارة الموقع في 6/03/2007 1:59:20 (825 القراء)

سعد الحفناوى-مصر
لماذا حُرِّم لحم الخنزير؟

ما حكمة تحريم لحم الخنزير؟وهل إذا تربى فى حظائر نظيفة يصبح حلالاً؟
الإجابة لفضيلة الشيخ مصطفى احمد الزرقا - كلية الشريعة الجامعة الاردنية
إن لحم الخنزير قد حُرِّم في الإسلام بنص القرآن، وهو قول الله تعالى ]إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير[ [سورة البقرة 173] ولا يُباح بحال من الأحوال لمسلم أن يتناول منه شيئًا بأيّ شكل كان، مطبوخًا أو غير مطبوخ، إلا في حالة الضرورات التي تتوقف فيها صيانة حياة الشخص على تناوله، كما لو كان في مفازة، ولا يجد طعامًا سواه؛ وفقًا لقاعدة أن "الضرورات تبيح المحظورات"، وهي القاعدة التي جاءت فيها الشريعة الإسلامية بفتح باب الحلول الاستثنائية المؤقتة لظروف استثنائية عارضة، نظرًا لأن الشريعة الإسلامية شريعة واقعية، تُقرِّر لكل حالة في الحياة ما تستلزمه وتستدعيه من حلول وتدابير.
فإلى جانب المبادئ الثابتة والأحكام الأصلية العامة في الحياة العادية فتحت الشريعة باب الحلول والتدابير الاستثنائية الموقوتة للحالات غير العادية، وهي الظروف الاستثنائية المُعبَّر عنها بقاعدة (الضرورات)، وهي المقررة في القرآن العظيم بقوله في الآية السابقة التي جاءت بتحريم الميتة والخنزير: ]فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه[ [سورة البقرة: 173]، ويقول الله -سبحانه- في موطن آخر بعد ذكر تلك المحرمات: ]إلا ما اضطررتم[ [الأنعام: 119].
ولم يرد في النصوص الشرعية تعليل خاص لتحريم لحم الخنزير -كما ورد في تحريم الخمر والميسر مثلاً-، ولكن التعليل العام الذي ورد في تحريم المحرمات من المآكل والمشارب ونحوهما يرشد إلى حكمة التحريم في الخنزير، وذلك التعليل العام هو قول الله تعالى: ]ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث[ [الأعراف: 157] فهذا يشمل بعمومه تعليل تحريم لحم الخنزير، ويفيد أنه معدود في نظر الشريعة الإسلامية من جملة الخبائث.
والخبائث في هذا المقام يراد بها ما فيه فساد لحياة الإنسان في صحته أو في ماله أو في أخلاقه، فكل ما تكون مغبته وعواقبه وخيمة من أحد النواحي الهامة في حياة الإنسان، دَخَل في عموم الخبائث.
وقد أثبتت الاكتشافات الطبية في عصرنا الحديث الذي اكتُشفت فيه عوامل الأمراض وخفايا الجراثيم الضارة أن الخنزير يتولد من لحمه في جسم الإنسان الذي يأكله دودة خطرة، توجد بذرتها في لحم الخنزير، وتنشب في أمعاء الإنسان بصورة غير قابلة للعلاج بالأدوية الطاردة لديدان الأمعاء، بل تنشب تلك الدودة الخنزيرية ضمن عضلات الإنسان بصورة عجز الطب إلى اليوم عن تخليص الإنسان منها بعد إصابته بها، وهي خطر على حياته، وتسمى "تريشين" (Treichine)، ومن هنا ظهرت حكمة تحريم لحم الخنزير في الإسلام.
وقد جاء في موسوعة لاروس الفرنسية: إن هذه الدودة الخبيثة (التريشين) تنتقل إلى الإنسان، وتتجه إلى القلب، ثم تتوطن في العضلات، وخاصة في الصدر والجنب والحنجرة والعين، والحجاب الحاجز، وتبقى أجنّتها محتفظة بحيويتها في الجسم سنين عديدة.
ولا يمكن الوقوف عند هذا الاكتشاف في التعليل، بل يمكن للعلم الذي اكتشف في الخنزير هذه الآفة أن يكتشف فيه في المستقبل آفات أخرى، لم تعرف بعد.
ومن ثم لا يُقبل في نظر الإسلام رأي من يزعم أن تربية الخنازير الأهلية في العصر الحاضر بالطرق الفنية المراقبة في مراعيه، وفي مبيته، ومأواه، كفيلة بالقضاء على جرثومة هذه الآفة فيه، لِمَا بيّنَّا أن نص الشريعة في التحريم مطلق وغير معلل، ومن الممكن أن تكون هناك مضارّ أخرى للحم الخنزير لم تعرف بعد، كما كانت آفة التريشين نفسها مجهولة قبل اكتشافها في العصر الحديث.
وينبغي ملاحظة أنه إذا أمكن العناية بتربية الخنازير بصورة فنية مزيلة لهذه الآفة فيه في وقت أو مكان، أو أمكنة كثيرة من مراكز الحضارة وعواصمها في العالم، فإن ذلك غير ممكن في جميع آفاق الأرض، في جميع الأزمنة، ولا تتيسر وسائله لكل البشر، كما أن هذه العناية الصحية بتربيته في المراكز الحضارية لا تكفل القضاء على هذه الآفة تمامًا، والاحتياطات التي تُمكِّن من العناية بها في عاصمة غنية بالوسائل الفنية كنيويورك وباريس مثلاً، لا يمكن بذلها في الضواحي والقرى، ولا سيما النائية بين الفلاحين ونحوهم.
وحكم الشريعة يجب أن يكون صالحًا واقعًا لجميع الناس في جميع الأماكن، ولذلك وجب أن يكون التحريم عامًا شاملاً.
على أن الشخص المسلم المؤمن لا يجوز له رفض حكم الشريعة إذا لم تظهر له حكمته؛ لأن هذا يؤدي إلى أن يتخذ كل إنسان من عقله وعلمه القاصرين مقياسًا متفاوتًا عن مقياس غيره في قبول أحكام الشريعة ورفضها، بل عليه قبول الحكم الشرعي في التحليل والتحريم متى ثبت وجود النص؛ سواءً أفهم الحكمة في ذلك أم لم يفهمها؛ لأن الكثير من حِكم الأحكام من أول عهد الشريعة إلى هذا العصر ظل مجهولاً حتى اكتشفت الوسائل العلمية الحديثة هذه الحكم، وذلك نظير المكلف تجاه القوانين الوضعية النافذة عليه، فإن على كل شخص طاعة القانون، سواء أكان مقتنعًا بحكمته أم غير مقتنع بعد أن يصدر القانون عن مصدره التشريعي؛ لأن المفروض أن السلطات التشريعية التي تُصدر القانون قد درست ما يحيط بالموضوع من كافة النواحي المتعلقة بالفرد، والجماعة، والحاضر، والمستقبل، والنواحي المالية والخلقية والاجتماعية دراسة بصيرة، ووسائل أوسع من بصيرة الفرد المكلف الذي يقيس الأمور عادة بمقياس مصلحته وأهوائه ورغباته فقط.



بواسطة إدارة الموقع في 1/02/2007 3:25:11 (790 القراء)

استعدوا للرحيل .... أي يوم ذاك؟!

فكروا في دنياكم وآخرتكم في حياتكم وموتكم في حاضركم ومستقبلكم فكروا في هذه الدنيا فيمن مضى من السابقين الأولين ففيهم عبرة لمن اعتبر عمروا في هذه الدنيا فعمروها وكانوا أكثر منا أموالا وأولادا وأشد منا قوة وتعميرا فذهبت بهم الأيام كأن لم يكونوا وأصبحوا خبرا من الأخبار وفكروا أيضا فيمن عاشرتم من الآباء والأمهات والاخوة والأخوات والأصحاب والخلان فكروا فيهم كيف ذهبوا عن هذه الدنيا ذهبوا عنها إلى دار الجزاء وسوف تنتقلون أنتم عن هذه الدنيا إنكم سائرون على ما ساروا إنكم صائرون لما صاروا إليه إنكم ستنتقلون من القصور إلى القبور وسوف تنفردون به بعد الاجتماع بالأهل والسرور سوف تنفردون بأعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلى يوم النشور وحين ذلك ينفخ في الصور فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين تقومون حفاة بلا نعال وعراة بلا ثياب وغرلا بلا ختان حدّث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث فقالت عائشة : (يا رسول الله الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأمر أشد من أن ينظر الرجال إلى النساء أو أن تنظر النساء إلى الرجال إن الأمر أشد وأعظم إن الأمر أعظم من أن تسأل الأم عن ولدها والابن عن أبيه (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ) (المؤمنون:101) (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)(الحج: من الآية1) (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) (الحج:2) أيها المؤمنون بالله ورسوله في ذلك اليوم قلوب واجفة وأبصار خاشعة هنالك هنالك تفرق الدواوين وهي صحائف الأعمال فيأخذ المؤمن كتابه بيمينه ويأخذ الكافر كتابه بشماله من وراء ظهره (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه)(الحاقة: من الآية19) فيقول فرحا مسرورا ( هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ)(الحاقة: من الآية19) (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ)(الحاقة: من الآية25) فيقول محزونا ومغموما (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ)(الحاقة: من الآية25) ويدعو ثبورا ويصلى سعيرا هنالك أيها المؤمنون هنالك توضع الموازين فتوزن فيها أعمال العباد من خير وشر (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7-8) يقول الله عز وجل (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الانبياء:47) في ذلك اليوم العظيم يموج الناس بعضهم في بعض ويلحقهم من الهم والكرب ما لا يطيقون فيقول الناس بعضهم لبعض ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيأتون إلى آدم ثم إلى نوح ثم إلى إبراهيم ثم إلى موسى عليهم الصلاة والسلام وكل هؤلاء يقدم عذرا ثم يأتون إلى عيسى صلى الله عليه وسلم فيقول لست لها ولكن آتوا محمد عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيقول صلوات الله وسلامه عليه يقول مفتخرا بنعمة الله أنا لها فيستأذن ؛ فيستأذن من ربه عز وجل ويخر له ساجدا ويفتح الله عليه من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد من قبله فيدعه الله ما شاء أن يدعه ثم يقول يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع وسل تعطى وفي ذلك اليوم أيها المسلمون ينزل الجبار الحكم العدل ينزل للقضاء بين عباده وحسابهم فيخلو بعبده المؤمن وحده ويضع عليه ستره ويكلمه ليس بينه وبينه ترجمان فيخبره بما عمل من ذنوبه حتى يقر العبد ويعترف ويظهر فيظهر الله عليه فضله فيقول الله عز وجل قد سترتها لك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم اللهم كما سترت ذنوبنا عن عبادك فأغفرها لنا فأغفرها لنا يوم نلقاك يا رب العالمين وفي ذلك اليوم الحوض المورود لمحمد صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من ريح المسك طوله شهر وعرضه شهر وآنيته كنجوم السماء كثرة وإضاءة لا يرده إلا المؤمنون المتبعون لسنته من يشرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا أول الناس ورودا إليه فقراء المهاجرين وفي ذلك اليوم تدنى الشمس من الخلق حتى تكون قدر ميل فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمهم العرق إلجاما ويظل الله من شاء في ظله يوم لا ظل إلى ظله اللهم إنا نسألك أن تظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك اللهم أظلنا في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك في ذلك اليوم يقول الله عز وجل لآدم يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير كله في يديك فيقول أخرج بعث النار يعني من ذريتك قال يا رب وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون وواحد في الجنة والباقي من الألف كلهم في النار فعند ذلك يشيب الصغير وفي ذلك اليوم يتفرق الناس إلى فريقين فريق في الجنة وفريق في السعير وأسمعوا قول الله عز وجل (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ*فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ*وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) (الروم:14-16) وفي ذلك اليوم يوضع الصراط على متن جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف فترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا فيمر الناس عليه على قدر أعمالهم تجري بهم أعمالهم فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يزحف ومنهم ما بين ذلك ونبيكم صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: ( يا رب سلم سلم) قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أكون أول من يجوز أي يعبر من الرسل ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به فمخدوش ناج ومكردس في النار) أيها المسلمون اتقوا الله عز وجل وأعدوا لهذا اليوم عدته فإنه مصيركم لا محالة وموعودكم لا ريب وإنه على عظمه وهوله وشدته ليكون يسيرا على المؤمنين المتقين لأن الله يقول (وَكَانَ يَوْماً عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيراً)(الفرقان: من الآية26) وقال عز وجل (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) (المدثر:10) وهذا يدل

إقرأ المزيد .... | أكثر من 6950 بايت | تعليقات

« 1 2 3 (4) 5 6 »
 
     

تطوير وإدارة إبراهيم

a1_5@hotmail.com