بحث متقدم

تجويد: تجويد القرآن الكريم ماله .. وماله أيضاً ( 20 فضيلة )  
الكاتب : حسن باحبيشي
بتاريخ: 2006/3/4
عدد مرات القراءة 2498
الحجم 10.56 KB
تحظير للطباعة أخبر صديقك
 


تجويد القرآن الكريم ماله ..  وماله أيضاً  ( 20 فضيلة )

 الحمد لله خلق الإنسان وعلمه البيان والصلاة والسلام على أفضل ولد عدنان وعلى آله وصحبه وأتباعه وعلى كل من قرأ القرآن وبعد ..
لم يحظ كتاب أرضي ولاسماوي بما حظي به القرآن الكريم من الاهتمام والرعاية والفضل ، فمن حيث الفضل فإنه كلام الله سبحانه وتعالى وهو الكتاب الوحيد الذي تكفل الله بحفظه دون باقي الكتب السماوية .
وهو الكلام المعجز إعجازاً كاملا من حيث المعنى واللفظ والأداء ... أما من حيث الرعاية والاهتمام فلقد تكفل سلفنا الصالح ـ رحمهم الله ـ وعلماؤنا المعاصرون بالاهتمام بكل مايتعلق به ، فلم يدعوا مجالاً من مجالاته إلا وأكثروا من التأليف فيه حتى تلك المجالات النادرة والقليلة ، ولازال الاهتمام به مستمراً في هذا الزمن وسيستمر بإذن الله حتى يوم القيامة .
ولعل من أهم مجالات القرآن الكريم التي اهتم بها علماؤنا هو تجويد القرآن الكريم  .

والتجويد هو : كيفية الأداء الصوتي لأحرف القرآن الكريم حسب الأحكام الخاصة به .
ولأن التجويد متعلق بنطق وقراءة القرآن الكريم وهي من الأهمية بمكان ، لذا كان الاهتمام به كبيراً ومنذ وقت مبكر في بداية الإسلام .
 فلقد حث الشارع الحكيم في آياته الكريمة وأحاديثه الشريفة حثاً بالغاً على الاهتمام الكبير بقراءة القرآن الكريم بل وبقراءته قراءة مرتلة جميلة ، ووعد عليها بأعظم الأجر والمثوبة والخير في الدنيا والآخرة .
من هنا كانت مزايا وفضائل التجويد من أعظم المرغبات في التسابق إلى الاهتمام به ، فمن هذه المزايا مايلي :-
1- أنه مرتبط أشد الارتباط بقراءة كلام الله تعالى وحسبك بذلك أهمية وفضلاً .
2- هو عبادة لله وقربة من أعظم القربات .
3- التجويد شعار إسلامي تميز به الأذن صوت القرآن الكريم عن غيره من الكلام مثله في ذلك مثل اللحية والسواك والأذان وغيرها من الشعائر الإسلامية .
4- الذي يتلو القرآن الكريم بالتجويد يحصل له تلذذ في قراءته لأن التجويد يجعل القراءة تلامس شفاف قلبه بهذا الصوت الجميل.
5- معلوم أن الذي يحب أحداً أو شيئاً فإنه يكثر من ذكره ، فمن باب أولى أن الذي يقرأ القرآن الكريم بالتجويد فإن الدافع لذلك هو بإذن الله تعالى حب الله سبحانه وكذلك حب رسوله صلى الله عليه وسلم .
6- يحب الناس أن يقلدوا ويعملوا مثل العظماء والمشهورين ، ولن يجد أحد أحداً يقلده ويعمل مثله خير من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولك أن تتصور شعورك وإحساسك عند ما تعمل عملاً سبق وأن عمله أعظم الأعظمين .
7- إن كان لكل علم نظام خاص به فالقرآن الكريم يمتاز عن باقي العلوم بأن له مجموعة أنظمة تختص به وليس نظاماً واحداً ، فهناك نظام لكتابة حروفه ، وهناك نظام لقراءة كلماته ونظام لأداء حروفه ... والتجويد من أعظم معجزات القرآن الكريم .
8- تتميز أنظمة القرآن الكريم بأنها أنظمة معجزة لأنها ربانية إلهية وليست بشرية ، لذا فهي معجزة خالدة لن يستطيع أي بشر أن يأتي حتى بأقل منها .
9- لقد قام التجويد بمهمة حفظ كثير من لهجات ولغات العرب التي اندثرت وبادت ولولا التجويد لما عرفنا بعض تلك اللهجات واللغات .
10- يوضح النطق التجويدي فروقات بين معاني كثير من الكلمات والتي لولا التجويد لما أصبح التمييز سهلاً بدونه .
11- كذلك يوضح النطق التجويدي ويميز بين كثير من الحروف المتشابهة والمتقاربة والتي لولا أحكام المخارج والصفات لاشتبهت كثير من الحروف ببعضها .
 كما أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين المعاني ونطق بعض أحكام الحروف حيث تعطي بعض الأحكام دلالات خاصة ، بالإضافة إلى أن هنالك أحكام يتوقف حكمها على الوقف والابتداء فيها ، حيث لابد من مراعاة أحكام الوقف والابتداء وإلا تغير الحكم والمعنى .
12- أمر الشارع الحكيم بالتغني بقراءة القرآن الكريم وتجميل وتزيين الصوت عند التلاوة وحث على ذلك بأعظم الأجر ليكون دافعاً وحافزاً للاستكثار من قراءته .
13- إن مجرد القراءة العادية لكتاب الله الكريم فيها خير كبير ، أما إذا كانت القراءة مجودة مرتلة فإن ذلك مما يؤدي إلى خشوع القلب ، وهذا الخشوع قد وعد الله صاحبه بالفلاح والإيمان .
14- إن القراءة المجودة تميز درجة المسلم في الآخرة وفضله ، كما أنها تبين مدى اهتمام المسلم بكتاب الله في الدنيا ، فالذي يقرأ القرآن الكريم قراءة عادية مثل قراءة الصحف والمجلات ليس مثل القارىء المجود وقد بينت الأحاديث الشريفة فضل ذلك .
15- إن القراءة المجودة المرتلة فيها تذوق جمالي وإحساس عاطفي وذوق فني يساعد على تهذيب الأخلاق والشعور .
16- كما أن الاهتمام بالتجويد والنطق الصحيح أثناء القراءة يؤدي بالتالي إلى الإنصات والاستماع المأمور به شرعا ً .
17- إن رحمة الله قريب من المحسنين وقريب ممن يستمع وينصت إلى كلام الله وإلى من يقرؤه ، ومن باب أولى من يقرؤه مرتلاً مجوداً .
18- تساعد قراءة القرآن الكريم بالتجويد على التدبر والفهم للمعاني والأحكام الشرعية والدنيوية الموجودة في الآيات القرآنية .
19- من أهم عوامل تدريب الذاكرة والذكاء أنك تراعي الأحكام أثناء القراءة بشكل مستمر .
20- إن الشفاء كل الشفاء والراحة النفسية وطمأنينة القلوب والدواء لكل الأمراض في قراءة كتاب الله ، فكيف إذا قرأته مرتلاً .

التجويد والقراءات والنحو والصرف واللغة :

 يتعلق التجويد بجانب الأداء الصوتي لأحرف القرآن الكريم ، ولجانب علاقة الحرف بما بعده علاقة صوتيه ، أما القراءات فتتعلق بجانب نطق أصل الحرف أو استبداله بحرف آخر أو كلمة أخرى . 
ويسمى التجويد أيضاً بالأصول بينما تسمى القراءات بالفرش .
 بينما يتعلق النحو بكيفية نطق الحركات في أوائل وأواسط وأواخر الكلمات وارتباطها بالمعنى ، وعلاقة الكلمات ببعضها إعراباً ومعنى .
أما الصرف فيتعلق بتصريف الكلمة الواحدة ، بينما تهتم اللغة ببيان معنى الكلمة لدى العرب .
 وكل هذه الحكام وغيرها كان مبدؤها علوماً شرعية ساهمت في خدمة كتاب الله   الكريم .
ولتلاوة القرآن الكريم وتجويده آداب وأخلاق ومراتب موجودة في الكتب الكثيرة المتخصصة في هذا المجال .

أهمية التجويد :-

بقي أن تعلم علم اليقين بأن من أهمية التجويد أن الله سبحانه وتعالى لم يكتف        بتوجيه الأمر الإلهي لرسوله صلى الله عليه وسلم بالترتيل ، وإن كان هذا فخراً كبيراً وشرفاً عالياً له ، بل إنه عز وجل نسب الترتيل لنفسه هو حيث قال عز من قائل : ( ورتلناه ترتيلاً ) فنلاحظ هنا الأمور التالية :-
1- أن الله سبحانه نسب الترتيل إليه عز شأنه .
2- أن الله سبحانه نسب الترتيل إليه بصيغة الجمع وذلك للتعظيم من شأن الترتيل .
3- أن الله سبحانه نسب الترتيل بصيغة الماضي للتأكيد بثبوت ذلك وحدوثه منذ القدم.
4- أن الله سبحانه وتعالى أكد فعل الترتيل بالمصدر لنفس الفعل .
5- أن الله سبحانه وتعالى وجه الأمر لرسوله صلى الله عليه وسلم بالترتيل وهو أمر لكل مسلم ومسلمة ومقترن أيضاً بالتأكيد .
 لذا يرى جمهور القراء وجوب العمل بالتجويد لظاهر الأدلة ، بينما يرى جمهور الفقهاء أنه


 سنة ، وفي كلتا الحالتين على المسلم أن يبادر إلى إتباع ما فيه مرضاة الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلماؤنا وسلفنا الصالح ليس لهم في التجويد إلا تأليف كتبه وتقعيد قواعده النظرية لتسهيل تعلمها وذلك بعد أن اختلط اللسان العربي بغيره فاحتاج القرآن الكريم واللغة العربية إلى وضع ضوابط وأنظمة تحفظها وتعلمها الأجيال القادمة ، فقاموا بهذه الخدمة المباركة لكتاب الله الكريم وتفننوا بكل جهد في هذا السبيل وهو جهد مبارك لا تجده في أي علم أو أي ديانة سماوية أخرى أو أي علم دنيوي .
ويقابل هذا الاهتمام البالغ في سلفنا الصالح اهتمام قليل في الزمن الحاضر ، حيث أن تخصص القرآن الكريم هو من أقل التخصصات في جامعتنا ومدارسنا وهناك عجز كبير في معلمي القرآن الكريم على مستوى العالم الإسلامي .

عسى الله سبحانه أن يقيض جامعاتنا للاهتمام به وأن يأخذ التجويد مكانه اللائق به في التدريس واستخدام الوسائل الحديثة المستخدمة في تدريس اللغات ، وهذه الكلمة عن تجويد القرآن الكريم وهو نظام وقواعد قراءة القرآن الكريم ، ذلك النظام الرباني الجميل المعجز الخالد ، هذه الكلمة خلاصة لفضائل ومزايا وأهمية التجويد ، ولعلي بإذن الله أبسط الكلام عن هذا الموضوع مدعماً بالآيات والأحاديث والأمثلة زيادة في إيفاء الموضوع حقه . 

يسر وسهولة التجويد :-
 
لقد وعد الله بتيسيرالقرآن الكريم للذكر ، حيث أن من الملاحظ أن تلاوة وحفظ القرآن الكريم لا يحتاج إلى كبير فهم أو كثير ذكاء أو بالغ جهد في حفظه وتجويده ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمياً ومعظم صحابته كانوا كذلك ، بل وكان منهم الأعاجم ، كل ما يحتاجه ذلك هو الاستعانة بالله وتعاهد القرآن والإكثار من تلاوته .
 ولو علمنا أن الإمام الأول من أئمة القراءة وهو الإمام نافع كان من أصبهان ، بل أن معظم أئمة القرآن كانوا ليسوا عرباً لتبين لنا تصديق ذلك . 
 وفي هذا دلالة واضحة وبرهان بين على أن القرآن الكريم وتجويده سهل على من سهله الله وعلى من استعان بالله وأكثر من ذكر الله تلاوة القرآن الكريم وتعلم تجويده .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ، وأن يرزقنا تلاوة كتابه آناء الليل وأطراف النهار وأن يجعله شاهداً وشافعاً لنا .

والله ولي التوفيق والسداد ،،،

إعداد : حسن بن عبيد باحبيشي

أمين جمعية القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة

مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم في جدة

 

( : 6571725  ص . ب : 23574    جدة : 214366

E-MAIL : Bahobeshi3@hotmail.com

 

 
ترتيب الصفحة : 0.00 (0 صوت)
صوت للصفحة
العودة للقسم | العودة الي الصفحة الرئيسية
 
     

تطوير وإدارة إبراهيم

a1_5@hotmail.com